أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨٤ - سرّ في تأويل
و قال في الإحسان أفضل الورى: * * * أعبد لربّك كأنّك ترى
عن صادق أخرس عن فضائله: * * * كرّرته سمعته عن قائله
إنّ العبادة العبوديّة قد * * * تعطي، و كنهها الربوبيّة عدّ
إن ينسلخ أمرك عن شوب الغسق * * * فينطق القلب عن الحقّ بحقّ
ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا [٥/ ٩٣] (أفضل الورى) (صلوات اللّه عليه):
«الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه» [١]، فما ذكرنا و هو [٢] (أعبد لربّك كأنّك ترى) نقل بالمضمون. و (عن صادق) أي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) الّذي (أخرس عن) ذكر (فضائله: كرّرته سمعته عن قائله»)، نقل عنه (عليه السلام) [٣] «كرّرت إيّاك نعبد حتّى سمعته عن قائله.
(إنّ العبادة العبوديّة)- مفعول مقدّم- (قد تعطي) و ذلك إذا كانت على نهج الإخلاص، (و كنهها) أي كنه العبوديّة (الربوبيّة عدّ)، إشارة إلى قول الصادق (عليه السلام) [٤] «العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة».
(إن ينسلخ أمرك) أي اللطيفة الروحيّة الّتي من عالم الأمر (عن شوب الغسق) و هو ظلمة الطبيعة و هو اجس النفس المسوّلة، و وساوس النفس الأمّارة (فينطق القلب) عند ذلك (عن الحقّ بحقّ)، قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [٥] «إنّ في أمّتي
[١] مضى في ص ٨٥.
[٢] ط:- و هو.
[٣] رواه عبد الرزاق الكاشاني في مقدمة تأويلاته (١/ ٤): «و قد نقل عن الإمام المحقّ السابق جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام). أنه خرّ مغشيا عليه و هو في الصلاة، فسئل عن ذلك، فقال: ما زلت اردد الآية حتى سمعتها من المتكلم بها».
[٤] مصباح الشريعة: باب حقيقة العبودية.
[٥] روي في الكافي (١/ ١٧٧، باب الفرق بين الرسول و النبي و المحدّث): عن الصادقين (عليهما السلام):
«الرسول الذي يظهر له الملك فيكلمه، و النبي هو الذي يرى في منامه و ربما اجتمعت النبوة و الرسالة لواحد، و المحدّث الذي يسمع الصوت و لا يرى الصورة». و الحديث الذي أشار إليه المؤلف- قده- رواه العامة و ليس فيه: «مكلمين».