أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٨٣ - سرّ
قتلته فعليّ ديته، و من عليّ ديته فأنا ديته» [١]، و جهله استغراقه في التوحيد و عدم التفاته بما سوى اللّه، فحينئذ لا يعلم إلا اللّه، و لا خبر عنده عمّا سوى اللّه.
و قد قال أرسطاطاليس: «ربّ جهل يكون أشرف من العلم».
و قد تقرّر في العلوم الأدبيّة أنّ الكون التامّ لا خبر له، و أنّ الكون الناقص له الخبر.
و أوتي في الموضعين بصيغة المبالغة، لأنّ الظالم من يظلم غيره، فمن يظلم على نفسه فهو الظلوم، و الجاهل من يجهل غيره، فمن يجهل الممكنات- حتّى نفسه- فهو الجهول.
(و ارجعي) في قوله تعالى يٰا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً- الآية- [٨٩/ ٢٧- ٢٨] و الرجوع التكويني إلى اللّه معلوم، و للنفوس المتألّه مشهود، إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ [٢/ ١٥٦]، «من كان للّه كان اللّه له» [٢].
(و كحملنا) في قوله تعالى وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنٰاهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ [١٧/ ٧٠]، و الحمل التكويني- بعد حفظ ظاهر الآية- سياحتهم في برّ عالم الصور الماديّة و البرزخيّة و سباحتهم في بحر عالم الأرواح المتعلّقة و المرسلة، و بالجملة إيداع الكلّ في وجوده كما قال الحكماء في تعريف الحكمة [٣] «إنّها صيرورة الإنسان عالما عقليّا مضاهيا للعالم العيني»، و المضاهاة ما دام كون العلم حصوليّا، و أمّا في الحضوريّ فلا، فإنّه العلم بنفس المعلوم، لا بصورته المساوية.
[١] مستدرك الوسائل (١٨/ ٤١٩، ح ٢٣١٢٦/ ٩) نقلا عن تفسير أبو الفتوح الرازي.
[٢] مضى في ص ٥٦.
[٣] هذا أحد التعاريف التي ذكروها في تعريف الحكمة، كما جاء في شرح الهداية الأثيرية (ص ٣): «صناعة نظرية يستفاد بها كيفية ما عليه الوجود في نفسه، و ما عليه الواجب من حيث اكتساب النظريات و اقتناء الملكات، لتستكمل النفس و تصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود».