أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٣٣ - وجه آخر
بعكس هذا أنفس قدسيّة * * * في روضة من نشأة عقليّة
كما بدا روح هو الطبع فقط * * * روح عداه و غدا عقلا بسط
يحاسب) نفسه- الأوّل مجهول و الثاني معلوم فعل شرط- قال تعالى كَفىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [١٧/ ١٤] و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [١] «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا».
(بعكس هذا) المذكور من أنفس مقبورة بقبور صوريّة [٢] (أنفس قدسيّة في روضة) واسعة بحسب سعة وجودهم (من)- بيانيّة- (نشأة عقليّة) ليست من ذوات الأوضاع و الجهات و الأوقات و نحوها، بل لا تعلّق لتلك النشأة و من فيها بالعالمين الصوريّين، فإنّ توجّه المفارقات بما فوقها، بعكس النفوس المتعلّقة بعالم الصورة، فكان النشأة العقليّة مزارها، و العقول القدسيّة و الملائكة المقرّبون زائروها.
(كما بدا روح هو الطبع فقط) و هو الروح الّذي يظنّ نفسه هذا البدن المحسوس و يشير إليه ب«أنا» و أمثاله، و بحسب ذاته ذا جهة و ذا وضع و ذا وقت بحسب حقيقة ذاته، و الحال أنّه من أمر اللّه و من روح اللّه، و عند كثير من الحكماء أصله العقل الكلّي، و ذلك هو الحقيقة، و هذا هو الرقيقة.
فلذلك (روح عداه) أي غيره، أو جاوز الطبع و لوازمه (و غدا عقلا بسط) أي بسيطا أو منبسطا، فكما أنّ ذلك يشير ب«أنا» إلى مقام الطبع البدني و النفس الحيوانيّة، يشير هذا ب«أنا» إلى ذلك العقل البسيط الكلّي.
[١] عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (نهج البلاغة: الخطبة ٩٠): «عباد اللّه، زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا و حاسبوا من قبل أن تحاسبوا». و في الكافي (الروضة: ١٤٣، ح ١٠٨) عن الصادق (عليه السلام): «. فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها.».
و لم أعثر عليه مرويا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الجوامع الروائية.
[٢] م: غير صورية.