أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤١٥ - سرّ في وضع المهور
ذا البذل حاك ما على الحقيقة * * * من روحي أدنى البذل في طريقه
و كيف لي بذل إذا الغطا انكشف * * * فممكن عرف الوجود ما عرف
و العبد لا يملك شيئا مطلقا * * * و هو لمولاه بكلّ ما التقى
فروحي المبذول مستعارة * * * و من جنابه له نثاره
سرّ في وضع المهور
(ذا البذل حاك ما) أي بذلا (على الحقيقة من روحي أدنى البذل في طريقه، و كيف لي بذل إذ الغطاء انكشف) و ظهرت الحقيقة، (فممكن عرف الوجود ما عرف). تلميح إلى ما قال العرفاء [١]: «الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود»، و قال الحكماء [٢]: «الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي»، بل في حال الوجود لم يصر الوجود عينا و لا جزءا لها، بل عارض يزول، و قد مرّ أنّ نسبة الشيء إلى القابل بالإمكان و نسبته إلى الفاعل بالوجوب.
(و العبد لا يملك شيئا مطلقا) على ما هو التحقيق في الفقه (و هو) أي العبد (لمولاه بكلّ ما التقى) أي بجميع ما هي منتسبة إليه.
(فروحي المبذول) في طريقه و جميع ما هي منتسبة إليّ من الوجود و توابعه (مستعارة) و وديعة لديّ، (و من جنابه له نثاره) يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ [٣٥/ ١٥]، فأيّ شيء للفقير حتى يفدي إلّا أن يستعير ممن إليه المصير، فبعنايته يعير، و إليه يسير، حتى يبير، و إليه يشير قولهم: «كنّا بنا فغبنا عنّا و بقينا بلا نحن»، قال تعالى كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ [٢٨/ ٨٨].
[١] راجع فصوص الحكم بشرح القيصري: ٦٣، الفصل الثالث من مقدمة الشارح. الحكمة المتعالية: ٦/ ١٤٣.
[٢] الحكمة المتعالية: ١/ ١٦٧.