أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٠٩ - حكمة شامخة تدلّ على أنّ المبتهج بالبدن كعابد الوثن
لا تعد عنك بك للكلّ اتّسا * * * آسيك فيك دافع عنك الأسي
كلّ الكمال من وجودك اقتبس * * * منك اثنتا عشرة عينا تنبجس
و هو التأدية إلى الجهل المركّب، لأنّهم اعتقدوا أنّ ذاتهم هذا الجسد المادّي المحسوس الممسوح بالمساحة المعيّنة، المؤرّخ بتأريخ مخصوص، الواقع في الوضع المكاني و في الجهة السفليّة، و الحال أنّ النفس الإنسانيّة مجموع صور العالمين.
و قال في القدسيّ في حقّ المؤمن [١]: «لا يسعني أرضي و لا سمائي، و لكن يسعني قلب عبدي المؤمن».
[٢] (لا تعد) لا تتجاوز (عنك) عن نفسك، و اطلب معرفة الكلّ من معرفتها (بك)- متعلّق بما بعده- (للكلّ اتّسا) اقتداء، أي أنت مطلوب الكلّ، و الحقّ مطلوبك (آسيك) أي طبيبك (فيك) كما قال (عليه السلام) [٣]
دواؤك فيك و ما تبصر * * * و داؤك منك و ما تشعر
(دافع عنك الأسى) أي الحزن، ذكر اللازم و أريد الملزوم.
(كلّ الكمال من وجودك اقتبس) في الحديث [٤] «اعرفوا اللّه باللّه،
[١] لم يرد الحديث في الجوامع الروائية، و إن ورد في كتب أهل العرفان. قال أبو طالب المكي (قوت القلوب: ١/ ١١٨، الفصل الثلاثون): «و في الخبر المأثور عن اللّه تعالى: لم يسعني سمائي و لا أرضي، و وسعني قلب عبدي المؤمن- و في بعضها: اللين الوادع». و في كنز العمال (١/ ٢٤١، ح ١٢٠٧) عن الطبراني: «إن للّه آنية من أهل الأرض، و آنية ربكم قلوب عباده الصالحين، و أحبها إليه ألينها و أرقّها»
[٢] من هنا إلى قوله: «. كبئر ينبع ماؤه عنه». غير موجود في م.
[٣] من الإشعار المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، ديوان أمير المؤمنين (عليه السلام) بشرح الميبدي: ٤٥.
و فيه: «و داؤك منك و ما تبصر».
[٤] في الكافي (١/ ٨٥، كتاب التوحيد، باب أنه لا يعرف إلا به، ح ١): «اعرفوا اللّه باللّه، و الرسول بالرسالة، و أولى الأمر بالمعروف و العدل و الإحسان».