أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٦٨ - سرّ
العدل عرشه على أركان * * * أربعة تنجي من النيران
شجاعة، و عفّة، سخاؤه * * * و حكمة وسائط نقاوة
أطرافها- إفراطها تفريطها- * * * قذارة، فاتّق من تخليطها
و قيل [١]
بيني و بينك إنّي ينازعني * * * فارفع بلطفك إنّي من البين
سرّ
في تطبيق عدد الأنجاس الظاهرة و الألواث الباطنة، و أنّ كلّا منهما عشرة، فإنّ الفقّاع أيضا خمر، فقلنا:
(العدل) الحقيقي المعتبر عند علماء علم تهذيب الأخلاق (عرشه) مبنيّ (على أركان أربعة تنجي) رعايتها أهله (من النيران).
و هذه الأربعة (شجاعة، و عفّة)، و (سخاؤه، و حكمة) و هذه (وسائط نقاوة).
فالشجاعة: هي الخلق الوسط بين التهوّر و الجبن، قال تعالى أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ [٤٨/ ٢٩]. و العفّة: هي الخلق الوسط بين الشره و الخمود، قال تعالى وَ عَلَى اللّٰهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [١٦/ ٩]. و السخاوة: هي الخلق الوسط بين التبذير و التقتير، قال تعالى وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً [٢٥/ ٦٧]. و الحكمة: هي الخلق الوسط بين الجربزة و البلاهة، قال تعالى وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [٢/ ٢٦٩].
[١] م:- «و قيل. من البين».
الشعر منسوب إلى الحلاج، راجع ديوان الحلاج: ٩٠. أخبار الحلاج: ٧٦. و البيت فيه:
بيني و بينك أني يزاحمني * * * فارفع بانّيك أني من البين