أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٣٢ - وجه آخر
من ذا قرابين و زور شرعا * * * في الحكم عظمه الرميم تبعا
و غير ما عرفت من قبر الجسد * * * قبور اخرى للنفوس تستند
فالجثث غلف كذا البرازخ * * * و أخر علائق طخاطخ
و ضغطها المعلوم للمراقب * * * إن قبل أن يحاسب يحاسب
و الناسوتي، كما أنّ العقل بالفعل [١] هو الإنسان الملكوتي، بل الجبروتي- (قرابين و زور) أي قرابين في المزارات و المشاهد المشرّفة و زيارتها (شرعا، في الحكم) كالحياة (عظمه الرميم)- مرفوع- (تبعا) أي تبع حياته حياة البدن، كما أنّ حياة البدن مطلقا بحياة النفس الحيّة، قال تعالى مَنْ يُحْيِ الْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ [٣٦/ ٧٨].
(و غير ما عرفت من)- بيان لما- (قبر الجسد) و هو صوريّ (قبور أخرى) غير صورته (للنفوس تستند، فالجثث) أي الأبدان الطبيعيّة (غلف) أي قبور للنفوس. و «القبر» لغة: الغلاف. و قد مرّ من كلام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) [٢] «و أجسادهم قبل القبور قبور».
(كذا البرازخ) من القوالب المثاليّة و الصور الأخرويّة اللازمة لأعمالهم و ملكاتهم المحيطة بها، (و أخر) أي قبور أخر هي (علائق طخاطخ) أي ظلمة- كما في القاموس [٣]- أي أغبرة العلائق الدنيويّة الحافّة حول النفس كقبر أحاط بها و تراكمها تضغّطها، و تكون صورتها يوم البروز قبرا ضيّقا ضاغطا صاحبها، كما قلنا:
(و ضغطها المعلوم) مبتدإ و خبر (للمراقب) لا الغافل [٤] (إن قبل أن يحاسب
[١] ط: الفعل. م: بالفعل. و لعل الصحيح: الفعال.
[٢] مضى في ص ٦٥.
[٣] قاموس المحيط (١/ ٢٦٥، الطخ): «. و الطخاطخ- بالضم-: الظلمة.».
[٤] م: للغافل.