أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٣١ - وجه آخر
كما هو الفعّال للتعقّل * * * يدرك بالإحساس و التخيّل
و البدن المقبور من مراتبه * * * فليحترم، فليس من مثالبه
وجه آخر:
إنّ الإنسان في نشأة واحدة طائر بأوج الملكوت- و ذلك عند تذكّره و تفكّره في الملإ الأعلى و معرفة أسماء اللّه الحسنى و صفاته العليا- و سائر بحضيض الناسوت- و ذلك عند نزوله بمقام القوى و الطبائع و فعله عمل البهائم و السباع- كلّ بلا تجاف، و نعم ما قيل:
و إسراء سرّي عن خصوص حقيقة * * * إلىّ كسيري في عموم الشريعة
و لم إله باللاهوت عن حكم مظهري * * * و لم أنس بالناسوت مظهر حكمتي
و هذا أنسب بقولنا (كما هو الفعّال للتعقّل)- على ما قال الحكماء: «إنّ العقل البسيط خلّاق للمعقولات التفصيليّة»- (يدرك بالإحساس و التخيّل)، فذلك جهة غناه، حيث بلغ إلى مقام الفعّاليّة للتعقّل، و هذا الإحساس و التخيّل بمعونة القوى جهة فقره إلى البدن و قواه.
(و البدن المقبور من مراتبه) لأنّه مادّته بمعنى المتعلّق، و صورته ظلّ صورته، فهو من صقعه في الجملة (فليحترم) لتلك المذكورات (فليس من مثالبه) و معايبه، بل يكون أجمع وجودا و أوسع كمالا، إذ ليس الوجدان للمراتب بنحو الخلع و اللبس، بل بنحو الاستكمال، و هو اللبس ثمّ اللبس، و الوجود الناقص خير من العدم، و لهذا كان من تماميّة العالم- الصادر من فوق التمام- وجود هذا العالم الناقص فيه، و لو لم يكن هذا الناقص فيه لكان ناقصا.
(من ذا)- أي من كون البدن من مراتبه [١] الإنسان هو الإنسان الطبيعي
[١] ط: مراتب.