أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٧٠ - تنبيه
ما هي عليه في نفس الأمر» لأنّ هذه من الأخلاق المطلوب فيها التوسّط- و فيها يقال: «خير الأمور أوسطها»، و قد تكون غريزيّة- و أمّا تلك، فتكون كسبيّة فينا، و الإفراط فيها مطلوبة، و التوسّط فيها ليس أفضل، كما يقال:
«الشيء يعزّ حيث يندر، و العلم يعزّ حيث يغزر».
و من الناس من ظنّ أنّ هذه الحكمة العمليّة هي الحكمة العمليّة الّتي هي قسيمة للنظريّة، و هذا غلط، لأنّ هذه القسيمة أيضا ليست من الأخلاق، بل من العلوم المطلوب فيها الزيادة- لا الوقوف على الوسط- و لم يريدوا بها الخلق، لأنّ الخلق ليس جزء من الفنون الحكميّة- و هي جزء منها.
فالحكمة العمليّة الّتي هي إحدى الحكمتين هي العلم بالأشياء الّتي بقدرتنا و اختيارنا، و هي أقسام السياسيّة و المنزليّة و علم تهذيب الأخلاق، و هذا علم الإنسان بأنّ الأخلاق كم هي؟ و كلّ منها ما هي؟ و ما الفاضل منها ليكتسب و ما الرديّ منها ليجتنب؟
و بالجملة هذا هو العلم بالخلق، و الحكمة الّتي هي إحدى الفضائل الأربع و إحدى الأخلاط لهذا الترياق الأعظم- و هو العدالة- نفس الخلق.
و اعلم أيضا أنّ كلّا من الأربع قسمان: فطريّ، و كسبيّ، فمن النفوس ما هي بالفطرة إلى العفّة ما هو [١]، و منها ما هي من البدو [٢] إلى السخاوة و الشجاعة ما هو له، [٣] و كذا الحكمة هذه، و من مقالات عليّ (عليه السلام) [٤]:
[١] ط:- ما هو.
[٢] م: بدو الأمر.
[٣] م:- له.
[٤] في نهج البلاغة (قصار الحكم ٣٣٨): «و قال (عليه السلام): العلم علمان: مطبوع و مسموع، و لا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع». عنه البحار: ١/ ٢١٨، ح ٤٤.
و جاء ما يقرب منه في كشف الغمة (ذكر الإمام التاسع: ٣/ ١٣٧) في كلمات رواها الإمام الجواد عن أمير المؤمنين (عليهما السلام). عنه البحار: ٧٨/ ٨٠، ح ٦٤.
و في البحار (٧٨/ ٦، ح ٥٨) عن مطالب السؤل، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «العقل عقلان:
عقل الطبع و عقل التجربة، و كلاهما يؤدي إلى التجربة.».
و أما ما رواه المؤلف، فقد نسب إليه (عليه السلام) أبيات حكاها بعض من المتقدمين و وردت في الديوان المجموع من الإشعار المنسوبة إليه (عليه السلام) (ص ٥٠)، قال الغزالي (إحياء: كتاب شرح عجائب القلب: ٣/ ٢٨): قال علي (رض):
رأيت العقل عقلين * * * فمطبوع و مسموع
و لا ينفع مسموع * * * إذا لم يك مطبوع
كما لا تنفع الشم * * * س و ضوء العين ممنوع
و لكن قال صاحب قوة القلوب (ذكر وصف العلم و طريقة السلف: ١/ ١٥٩): و قد أنشدنا لبعض الحكماء في معنى ذلك:
العلم علمان * * * فمصنوع و مطبوع
و لا ينفع مجموع (كذا) * * * إذا لم يك مصنوع
كما لا تنفع الشم * * * س و ضوء العين ممنوع