أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٤ - مقدمة المؤلف
قد جاءكم بعون ربّكم هدى * * * من لم يغادر منّه شيئا سدى
و ما بسطت القول في الظواهر * * * و نصب عيني فشأ السرائر
كم غرّة من ظاهر في الدرّة * * * للّه درّها، فما أبرّه
عصمنا اللّه و كلّ من خطا * * * أو امتطى إليه من خطا الخطى
(قد جاءكم بعون ربّكم هدى، من)- بدل من «ربّكم»- (لم يغادر) أي لم يترك (منّه) و إحسانه (شيئا سدى) مهملا، فكيف الإنسان المستعدّ، فإنّه لا يعطّل الحقّ، بل يعطي الحقّ لمن له الحقّ.
(و ما بسطت القول) في كتابي هذا (في الظواهر) أي ظواهر المسائل الفقهيّة، بل اختصرت الكلام فيها، (و نصب عيني) هنا (فشأ السرائر) أي بيان أسرار الفقه. (كم غرّة من ظاهر) في الفقه (في الدرّة) النجفيّة [١] المنظومة في ظواهر مسائل الفقه، (للّهِ درّها) أي درّ الدرّة، أي درّ صاحبها، نظير «الكتاب الحكيم» (فما أبرّه) صيغة تعجّب، و المنظور من هذا البيت الحوالة في الظواهر إليها و إلى أمثالها [٢].
(عصمنا اللّهُ- و كلّ من خطا أو امتطى إليه- من خطا الخطى)- بالضمّ-: جمع خطوة. و خطأ الأوّل فعل بمعنى مشى، و الثاني اسم مقابل الصواب، أي كلّ من سلك في سبيله ماشيا أو راكبا على المطيّة.
فلنشرع في المقصود بعون اللّه المعبود. ثمّ إنا صدّرنا كلّ باب من أبواب الفقه هنا ب«المحفل»، و ظاهر المسألة ب«النبراس» و باطنها ب«السرّ» أو «الأسرار».
[١] الدرّة النجفية منظومة في بيان أبواب الفقه و مسائلها، نظمها السيد بحر العلوم- قده.
[٢] يعني أن الغرض الأصلي من تحرير كتاب النبراس بيان أسرار الفقه، و ما جاء فيها مختصرا من مسائل الفقه فمقدمة لبيان هذه الأسرار، و على الطالب لمسائل الفقه و الأحكام الدينية الظاهرة الرجوع إلى الدرة النجفية و أمثالها من كتب الفقهاء العظام (رضوان اللّه تعالى عليهم).