أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٨ - كيف التحقّق بالعبودية؟
فأفردوا لذلك تصانيف مفردة، أو اختصّوا لبيان ذلك خاصّة أبوابا في كتبهم المؤلّفة لتبيين المعارف و أسرار الأحكام الشرعيّة الإلهيّة.
و لعل من تقدم في ذلك و أظهر عبقريّته الخاصّة هو الشيخ الصدوق- قده- ذلك المولود المبارك الذي ولد ببركة دعاء الإمام الحجّة- (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) و أقرّ بذلك عيون منتظريه- حيث أفرد لذلك كتابا سمّاه علل الشرائع، جمع فيه ما ورد من المعصومين من العلل المبتنية عليه الأحكام و السنن.
كما أنّه يظهر كثرة الاعتناء لذلك من الكتب المؤلّفة الكثيرة في أسرار العبادات و الأحكام عموما أو أسرار عبادة خاصّة خصوصا، مثل ما ألّفوا كتبا عدّة في أسرار الصلاة و الصوم و الحجّ و الزكاة و غيرها [١].
و ممن تصدّى لذلك مؤلّف الكتاب الحاضر، الحكيم الإلهي و العارف الربّاني، المولى هادي السبزواري (قدس سرّه)، صاحب اللئالي المنتظمة في الحكمة و غرر الفرائد في المنطق، الذي نظّم المطالب الحكميّة و المنطقيّة في سلك النظم الشعريّ أولا ثم لمّا كان فيها شيئا من التعقيد شرحها شرحا وافيا لمقصوده، و قد سلك نفس هذا المسلك في كتابه هذا (نبراس الهدى) أيضا حيث نظّم الأحكام و إسرارها ثم شرحها شرحا و أخرجه بالصورة الموجودة التي بين يدي القارئ الكريم.
[١] عد العلامة صاحب الذريعة عددا من ذلك في كتابه (ج ١/ ٤٠- ٥٦)، على أنك قلما ترى كتابا في مجال الأحكام ليس فيه أبواب يتصدى المؤلف فيها لتبيين الأسرار.