أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٧٩ - سرّ
فلم يسغ عناصرا ان تعرجا * * * إن فيهما وجودها لم تدرجا
فكان دنيا حرّمت عليكا * * * لا تقبلن، لا تضممن إليكا
أ ليس منها الأمّهات الأربعة * * * أما ارتضعت ثدي تلك المرضعة
(ثديين)- من باب الحذف و الإيصال- أي بثديين هما (النبات و الحيوان).
فالعناصر لا تصير غذاء لك ما لم تتّصف و لم تتلطّف في هذين الثديين كما قلنا (فلم يسغ) أي لم يجز (عناصرا) أي للعناصر (ان تعرجا) إلى وجود الإنسان الّذي هو باب اللّه (إن فيهما) أي في النبات و الحيوان (وجودها) أي وجود العناصر (لم تدرجا) أي لم تدخل.
إذا عرفت هذه (فكان دنيا حرّمت عليكا، لا تقبلن) عليها (لا تضممن) هذه المرأة الغدّارة (إليكا) لأنّها مرضعتك الحقيقيّة، و بالحقيقة أمّك النسبيّة، لانتساب وجودك الطبيعي و بدنك اللحمي الّذي من عالم الخلق- لا الأمر- إليها.
(أ ليس منها) أي من الدنيا (الأمّهات الأربعة) و هي العناصر الّتي هي الموادّ للمواليد، فأطلق العقلاء عليها الأمّ، (أما ارتضعت ثدي تلك المرضعة)، فعلى أيّ تقدير كانت الدنيا حراما عليك.
و بالجملة السرّ في حرمة أمّك النسبية و الرضاعيّة- سوى ما مرّ من اللغويّة في الأمّ النسبيّة- أنّ أمّك الحقيقيّة لجنبتك الخلقيّة هي الدنيا، و هي حرام عليك إلّا قدر ما يبلّغك إلى الآخرة، و هو ليس بدنيا حقيقة [١]، و هي مرضعتك الحقيقيّة من [٢] ثدييها الّذين دريتهما، بل في الطفوليّة أيضا هي مرضعتك البعيدة، و أمّك المعروفة مرضعتك القريبة.
[١] م: حقيقية.
[٢] م: و هي من.