أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٢ - مقدمة المؤلف
بأرضهم تستنسر البغاث * * * و المستغيثين بهم أغاثوا
الفرائض و قرب النوافل المصطلحين بين أهل اللّه [١]، ففي الثاني يصير الحقّ تعالى سمعا و بصرا و نحوهما للعبد، و في الأوّل يصير العبد سمعا و بصرا و نحوهما للحقّ تعالى، كما ورد [٢] «إنّ عليّا (عليهم السلام) عين اللّه الناظرة و أذنه الواعية و يده الباسطة»، و إشارة إلى كليّتهم و سعة وجودهم.
(بأرضهم) أي بالتخطّي في أرض موالاتهم (تستنسر)- من النسر: الطائر، و هذا مثل سائر- (البغاث) قال في القاموس [٣]: «بالعين و الغين [٤]، مثلّثة الأوّل: طائر أغبر- جمعه كغزلان- و شرار الطير. و: البغاث بأرضنا تستنسر: أي من جاورنا عزّبنا». و قال بعض آخر: بغاث الطير ما لا مخالب له [٥]، فكما أنّ البزاة و الصقور و العقبان من عتاق الطيور، فالرخم و الحدء و الغربان من لئامها و بغاثها. (و المستغيثين)- مفعول مقدّم- (بهم أغاثوا). و بالجملة:
[١] استنادا إلى الحديث المعروف المتفق عليه المروي بألفاظه المختلفة: «ما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، و لا يزال عبدي يتنفل لي حتى أحبّه، و متى أحببته كنت له سمعا و بصرا و يدا و مؤيدا.». (التوحيد للصدوق: ٣٩٩- ٤٠٠).
[٢] و في كتاب سليم (٢/ ٨٦٠، ح ٤٦) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «عليّ ديان هذه الأمة. و هو عين اللّه الناظرة و أذنه السامعة و لسانه الناطق في خلقه و يده المبسوطة على عباده بالرحمة.».
عنه البحار: ٤٠/ ٩٧. و قد ورد في زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) المروية عن الصادق (عليه السلام) (البحار: ١٠٠/ ٣٠٥، ح ٢٣): «. السلام عليك يا باب اللّه، السلام عليك يا عين اللّه الناظرة و يده الباسطة و أذنه الواعية و حكمته البالغة.» راجع أيضا فيه: ١٠٠/ ٣٧٥.
[٣] القاموس المحيط: ١/ ١٦٢. و فيما حكاه المؤلف زيادات ليست في المصدر و لا في شرحه (تاج العروس) فلعله كان في نسخة المؤلف، و نص القاموس: «البغاث- مثلثة-: طائر أغبر- ج كغزلان- و شرار الطير و موضع، و البغاث بأرضنا يستنسر: أي من جاورنا عزّبنا».
[٤] كما ذكرت في التعليقة السابقة لم يرد هذا الكلام في القاموس، كما أنه لم أعثر عليه في سائر مصادر اللغة التي عندي أيضا».
[٥] قال الأزهري (تهذيب اللغة: ٨/ ٩٤): «البغاث: فكل طائر ليس من جوارح الطير يصاد، و هو اسم للجنس من الطير الذي يصاد.