أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨٣ - سرّ في تأويل
كيف و نور كلّها بالطمس * * * فيك كنور الأنجم في الشمس
و إرادة، فمنه نور الأنوار، و منه الأنوار القاهرة، و منه الأنوار المدبّرة الإسفهبديّة الفلكيّة و الأرضيّة [١]، و منه نور العلم «فإنّ العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء» [٢] و عرّف بعض الحكماء العلم بكون الشيء نورا لنفسه و نورا لغيره.
و الخامس أنّ النور الحسّي له أفول و له ثان، و النور الحقيقي لا افول و لا ثاني له.
و في البيت اقتباس من كلام سيّد الشهداء (عليه السلام) [٣] «أ لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك؟ متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك؟ أو متى بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتي توصل إليك؟ عميت عين لا تراك و لا تزال عليها رقيبا! و خسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا».
(كيف و نور كلّها) أي كلّ الأغيار (بالطمس فيك) أي في نورك الطامس القاهر الباهر (كنور الأنجم في الشمس)، ففي النهار كلّ أنوار الكواكب الموجودة في السماء متلاشية تحت سطوح نور الشمس، فكذا كلّ الأنوار الوجوديّة المجرّدة و الماديّة الجوهريّة و العرضيّة متلاشية عند ظهور نور الأنوار [٤] بهر برهانه هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظّٰاهِرُ وَ الْبٰاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٥٧/ ٣].
(و قال في الإحسان) أي في تفسير الإحسان المذكور في الآية الشريفة:
[١] ط: و الفلكية الأرضية.
[٢] كذا روي في مصباح الشريعة عن الصادق (عليه السلام)، و في رواية عنوان البصري المعروفة (منية المريد: ١٤٩. البحار: ١/ ٢٢٤) عن الصادق (عليه السلام): «. ليس العلم بكثرة التعلم، إنما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه أن يهديه».
[٣] في دعاء يوم العرفة: إقبال الأعمال: ٣٤٩.
[٤] ط: عند نور الأنوار.