أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨١ - سرّ في تأويل
و الحسّ و التخييل إن لم يسعا * * * للكلّ يعقل ما لكلّ أجمعا
و الآن أيضا مالك الأمور هو * * * للميت يكشف الغطا كاشفة
اقتباس من الوحي الإلهي [١]، و هذا هو القيامة الكبرى.
(و الحسّ و التخييل إن لم يسعا للكلّ) لضيقهما عن نيل الكلّ- فضلا عن بلوغها إلى الغاية- لكن العقل لا يؤده ذلك، كما قلنا (يعقل ما لكلّ أجمعا) كما أنّ الحسّ لا يصل إلى هذه النار إلا بمشاركة الوضع، و إذا حصل الوضع و المحاذاة مع نار أخرى لا يدرك الاولى- بل الأخرى- و كذا الخيال، فإذا أدرك الحسّ المشترك نارا جزئيّة فيه لا ينال غيرها، و أمّا العقل فيدرك كلّ النيران دفعة واحدة دهريّة، و إذا [٢] حكم بأنّ كلّ نار خفيفة مطلقة أحاط بكلّ النيران، حاضرة أو ماضية أو غابرة أو في الأذهان العالية أو في الأذهان السافلة، فالعقل- سيّما البسيط المتّصل بالعقل الفعّال اتّصالا معنويّا حقيقيّا- يرى أنّ [٣] الكلّ متحوّلة إلى الغاية و أنّها من اللّه و إلى اللّه.
(و الآن أيضا مالك الأمور هو) إلّا أنّ للعقل علم به و لا شهود له، و إن صار مشهودا عيانا، فهو موت اختياريّ كما هو (للميت يكشف الغطاء كاشفة) كما قال تعالى فَكَشَفْنٰا عَنْكَ غِطٰاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [٥٠/ ٢٢] بل ما لأهل الشهود هنا أتمّ و أكشف إذ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ [١٧/ ٧٢] قال تعالى أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْ عَسىٰ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [٧/ ١٨٥].
[١] مٰا خَلْقُكُمْ وَ لٰا بَعْثُكُمْ إِلّٰا كَنَفْسٍ وٰاحِدَةٍ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [٣١/ ٢٨].
[٢] م: و هذا.
[٣] م:- أن.