أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢١٥ - سرّ
فقبضة كانت من العناصر * * * و أخر من تسعة من اكر
في الأربع الجماد و النبات * * * حيوان إنسان لها دورات
في الذكر ميقات ابن عمران كذا * * * و أهل الارتياض ذا أولوا احتذا
(ضربن للصّفي)، أي لأجل خلقة الإنسان، الّذي هو صفوة العناصر، و لأجل تخمير طينة آدم الّذي قال في القدسيّ [١] الّذي عظّمه به: «خمّرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا».
(فقبضة) واحدة من العشر (كانت من العناصر، و أخر) أي القبضات التسع الأخر من العشر مأخوذة (من تسعة من اكر). مثل أنّ قبضة محبّته من فلك الزهرة، و قبضة مباغضته من فلك المرّيخ، و قبضة جاهه و فردانيّته بحسبه من فلك الشمس. و قس عليه (في الأربع) و هي (الجماد و النبات) و (حيوان) صامت و (إنسان لها) أي للقبضات (دورات).
ثمّ من خصائص هذا العدد ما قلنا (في الذكر) أي القرآن المجيد (ميقات ابن عمران)- على نبيّنا و (عليه السلام)- (كذا) أي أربعون، قال تعالى فَتَمَّ مِيقٰاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [٧/ ١٤٢] (و أهل الارتياض) من أرباب الطريقة المصطفويّة و المرتضويّة (ذا) أي ذا العدد في رياضتهم و خلواتهم (أولوا احتذا)
[١] أورد الغزالي في الإحياء (كتاب التوحيد و التوكل، أحوال المتوكلين: ٤/ ٤٠٢): «إنّ اللّه خمّر طينة آدم بيده أربعين صباحا». و قال العراقي في تخريجه: «رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس عن ابن مسعود و سلمان الفارسي بإسناد ضعيف جدا».
و أورد البيهقي في الأسماء و الصفات (باب ما ذكر في اليمين و الكف: ٢/ ٥٩) بإسناده:
«عن ابن مسعود أو سلمان الفارسي رضي اللّه عنه، قال: إنّ اللّه- تبارك و تعالى- خمّر طينة آدم (عليه السلام) أربعين يوما، أو أربعين ليلة- شكّ يزيد- ثمّ ضرب بيده، فما كان من طيّب خرج بيمينه، و ما كان من خبيث خرج بيده الأخرى، ثمّ خلطه، فمن ثمّ يخرج الحيّ من الميّت و يخرج الميّت من الحيّ». و أيضا بإسناده: «عن ابن مسعود أو سلمان الفارسي- رضي اللّه عنهما- قال أبي: و لا أراه إلا سلمان- قال: خمّر اللّه تبارك و تعالى طينة آدم (عليه السلام) أربعين ليلة و أربعين يوما، ثم ضرب بيده.»