أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٣٣ - سرّ ناظر إلى الإعطاء عن العيال
مصرفها كمصرف الماليّة * * * ثمّ الزكاتين اشترط بالنيّة
عيلولة مودّة قد جلبت * * * و حكمة المنزل هكذا اقتضت
أسّ النظام و أساس العالم * * * على المحبّة ابتني فلتحكم
و من يسود أحدا فيكفله * * * أعبائه فليحملنّ كاهله
(مصرفها) أي مستحقّها (كمصرف) الزكاة (الماليّة)، و هو الأصناف الثمانية- و وقوع التفاصيل في مقابلة المجملات على سبيل اللفّ و النشر المرتّب كما لا يخفى- (ثمّ الزكاتين اشترط بالنيّة)، لأنّهما عبادة و العبادة مشروطة بالنيّة:
«إنّما الأعمال بالنيّات» [١].
سرّ ناظر إلى الإعطاء عن العيال
(عيلولة مودّة)- مفعول لقولنا- (قد جلبت، و حكمة المنزل) الّتي هي إحدى الأقسام الثلاثة من الحكمة العمليّة، و هي: حكمة تهذيب الأخلاق، و حكمة سياسة المدن، و حكمة تدبير المنزل. (هكذا) أي ما ذكر من أحكام من هي عنه (اقتضت).
و كيف لا يكون جلب المودّة مطلوبا و (أسّ النظام و أساس العالم على المحبّة ابتني فلتحكم) المحبّة و أساسها، إذ لولا المحبّة لم يبق سماء و لا أرض و لا غيرهما.
ثمّ أشرنا إلى عدم الاختصاص بالعيلولة الظاهرة بقولنا (و من يسود أحدا فيكفله) أي فيكفله ذلك السيّد الّذي هو كبيره، (أعبائه) أي أحنائه و أثقاله (فليحملنّ كاهله) أى كاهل ذلك السيّد كما هو شأن السادة الهداة و القادة الولاة و الذادة الحماة.
[١] أمالي الطوسي: ٦١٨، المجلس ٢٩، ح ١٠. البخاري: ١/ ٢، الحديث الأول من الكتاب.
سنن ابن ماجة: ٢/ ١٤١٣، كتاب الزهد، باب النية، ح ٤٢٢٧.
كنز العمال: ٣/ ٧٩٢- ٧٩٥، ح ٨٧٧٩- ٨٧٨٤.