أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٠١ - سرّ
نحّ عن الشكّ و لج يقينا * * * و عالم الذكر الحكيم سينا
سرّ
(نحّ) نفسك (عن الشكّ)- ففي الحديث [١] «لا ترتابوا فتشكّوا، و لا تشكّوا فتكفروا» أي في العقائد الدينيّة- (و لج)- أمر من الولوج- (يقينا) أي في عالم اليقين عينا و حقّا، (و عالم الذكر الحكيم سينا).
و هذا المصراع ذو وجوه:
منها أن يكون «عالم الذكر الحكيم» معطوفا على قولنا: «يقينا»، و «سينا» عطف بيان للذكر الحكيم، و المراد بها عالم العقل الّذي هو مصون عن التردّد و الشكّ، و كثيرا مّا يطلق «عالم الذكر الحكيم» في كلام الحكماء على عالم العقل الحقيقي، و باطن سينا موسى (عليه السلام) هو هو [٢].
و منها: أن يكون المراد بالذكر الذكر المعتبر عند أهل الذكر، الممجّد عند اللّه بقوله وَ لَذِكْرُ اللّٰهِ أَكْبَرُ [٢٩/ ٤٥]، و «سينا» هو القلب المستقيم الأجرد الأزهر، و المقصود أنّه إذا كان القلب مزاولا للذكر غير مزاول للأباطيل، و غير عاكف على التماثيل، لا يعتريه الشكوك.
و منها: أن يكون عالم الذكر الحكيم كما قلنا، و لكن «سينا» حرف التهجّي [٣]، يكون عطف بيان للعالم، و هي الميزان المستقيم كما بيّن في علم الحروف، لمعادلة زبرها و بيّنتها في العدد [٤] و هذا من خصائص هذا الحرف،
[١] الكافي: ١/ ٤٥، كتاب فضل العلم، باب استعمال العلم، ح ٦، عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
[٢] باطن الاسم بينات حروفه، فباطن موسا يم أو ين لف ٢٧ بالتنزل. و باطن سينا ين ا و ن لف ٢٧ كذلك.
[٣] أي حرف «س».
[٤] س ٦٠ ين.