أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٥٦ - سرّ
كم في كتاب اللّٰه تعظيم الفلك * * * أطّ و حقّ كم به حطّ الملك
معترك الأملاك و الأنوار * * * موصل فيض الملك المختار
و قضاء الحاجات و غير ذلك، (يعرفه البصير). كما يرشد إليه ما ورد في الشرائع من التوجّه و مدّ الأيدي إليه، و الثناء و التسليم على النيّرين، و عدم الاستقبال إليهما حين التخلّي و نحو ذلك.
(كم في كتاب اللّٰه تعظيم الفلك) و كم من سورة كرّر فيها ذكره و عظّمه، (أطّ)- الأطيط: الأنين- (و حقّ) أي حقيق به، (كم به حطّ الملك) إشارة إلى الحديث [١] «أطّت السماء و حقّ لها أن تئطّ [٢]، ما فيها موضع قدم إلّا و فيها ملك راكع أو ساجد»، و الفلك (معترك الأملاك) جمع الملك كما قال الحميري [٣]:
يقول و الأملاك من حوله * * * و اللّٰه فيهم شاهد يسمع
(و الأنوار) و هو (موصل فيض الملك)- بكسر اللام- (المختار)، إلى ما دونه من عالم الكون و الفساد فهو رابط الكائنات بالمبدع القديم تعالى بنفسه و حركته.
(المؤثر)- بفتح المثلّثة أي المنتخب كما يطلق عليه الأثير- (المؤثّر)- بتشديد
[١] عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) بلفظ: «. ما فيها موضع أربع أصابع.» في المسند: ٥/ ١٧٣.
الترمذي: كتاب الزهد، باب (٩)، ٤/ ٥٥٦، ح ٢٣١٢. مستدرك الحاكم: كتاب التفسير، سورة هل أتى، ٢/ ٥١٠. و كتاب الفتن: ٤/ ٥٤٤، و كتاب الأهوال، ٤/ ٥٧٩. حلية الأولياء: ترجمة مورق العجلي، ٢/ ٢٣٦. كنز العمال: ١٠/ ٣٦٧، ح ٢٩٨٣٨.
راجع أيضا تخريجاتها في الدر المنثور: ٧/ ١٣٥- ١٣٦، الصافات/ ١٦٤.
[٢] قال ابن الأثير (النهاية: أطط: ١/ ٥٤): «الأطيط: صوت الأقتاب، و أطيط الإبل: أصواتها و حنينها، أي إن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتّى أطّت، و هذا مثل و إيذان بكثرة الملائكة، و إن لم يكن ثمّ أطيط، و إنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة اللّٰه تعالى».
[٣] من القصيدة العينية المعروفة للسيد الحميري التي أولها
لأم عمرو باللوى مربع * * * طامسة أعلامه بلقع
راجع بحار الأنوار: ٤٧/ ٣٢٥- ٣٣٢، ح ٢٢ و ٢٣. الغدير: ٢/ ٣١٧- ٣٢٣.