أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤١ - مقدمة المؤلف
من فضل ريّهم ولاته ارتوت * * * أنوارهم في نورهم قد انطوت
و قرب فرض الكلّ مثل النفل * * * كالفرع ثمّ قربهم كالأصل
كما ورد [١]: «بكم فتح اللّه و بكم يختم» فإنّه لمّا كان مقامهم بحسب الروحانيّة مقام العقول الكلّية- و هي وسائط جوده تعالى بحسب النزول، و روابط الحوادث بالقديم بحسب الصعود- كان افتتاح الفيض منهم [٢] و اختتامه بهم، كما قلنا (من فضل ريّهم ولاته ارتوت) و ضمير «ولاته» إمّا يعود إلى اللّه تعالى، و إمّا إلى الريّ، و المراد أنّ للأولياء أصنافا مقام بعضهم دون مقام بعض، كما أنّ النقباء دون النجباء [٣]، فمن دونهم (عليهم السلام) يستمدّون بحسب الباطن من روحانيّتهم (عليهم السلام).
(أنوارهم) أي أنوار الولاة الّذين دونهم (في نورهم (عليهم السلام) قد انطوت) انطواء أنوار النجوم [٤] في نور القمر ليلة البدر، كما في الزيارة الجامعة: «و أرواحكم في الأرواح، و أنفسكم في النفوس».
(و قرب فرض الكلّ مثل) قرب (النفل) للكلّ (كالفرع، ثمّ قربهم كالأصل [٥]) و العطف ب«ثمّ» لعلوّ رتبة قربهم (عليهم السلام)، و في البيت براعة و إشارة إلى قرب
[١] الزيارة الجامعة الكبيرة.
[٢] م: عنهم.
[٣] النقباء و النجباء من اصطلاحات العرفاء، قال اللاهجى (شرح گلشن راز: ٢٣٨- ٢٣٩) ما ترجمته: «و إن كانت النبوة التشريعية انقطعت، و لكن الحضرة اللطيف بلطفه الشاملة لم يحرم عباده من فيض الولاية، التي هي باطن النبوة، فأولياء اللّه كانوا موجودين في كل دهر و زمان، و كذلك سيكونون، و بوجودهم الشريف مدار العالم، و هم على أقسام: أقطاب و أفراد و أوتاد، و بدلاء و نجباء. و النجباء أربعون نفر [في كل زمان] و يسمون برجال الغيب، و أنزل مراتب الأولياء النقباء، و هم ثلاث مائة و يسمون بالأبرار.».
[٤] م: نور النجوم.
[٥] أي القرب الحاصل من سائر الفرائض في القياس إلى قربهم، قياس قرب النوافل إلى قرب الفرائض.