أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٨١ - سرّ
كان الندا تكليفا أو تكوينا * * * مثل ائْتِيٰا متلوّ طائعينا
و هلمّوا إلينا. و قد ذكرنا أذان أنبيائه عند قولنا [١]: «أذّن غرّ»، و هذا النداء سلب أفئدة أحبّائه و اهتزّ به قلوب أوليائه، و نعم ما قيل [٢]:
نهاري أصيل كلّه إن تنسّمت * * * أوائله منها بردّ تحيّة
و ليلي فيها كلّه سحر إذا * * * سرى لي منها فيه عرف نسيمة
و إن طرقت ليلا فشهري كلّه * * * بها ليلة القدر ابتهاجا بزورتي
و إن قرّبت داري فعامي كلّه * * * ربيع اعتدال في رياض أريضة
و إن رضيت عنّي فعمري كلّه * * * زمان الصبي طيبا و عصر الشبيبة
يشاهد منّي حسنها كلّ ذرّة * * * بها كلّ طرف جال في كلّ طرفة
و يثني عليها في كلّ لطيفة * * * بكلّ لسان طال في كلّ لفظة
و انشق ريّاها بكلّ دقيقة * * * بها كلّ أنف ناشق كلّ هبّة
و يسمع منّي لفظها كلّ بضعة * * * بها كلّ سمع سامع متنصّت
سواء (كان الندا تكليفا أو) كان (تكوينا) و قد مرّ في محافل أخرى أنّ الأمر منه تكليفيّ، و منه تكوينيّ لا سبيل فيه إلّا الطاعة، فالتكليفي معلوم، و أمّا التكويني فهو تكميل الموادّ بالاستكمالات و الترقّيات الصعوديّة بالمحرّكات الطبيعيّة و النفسانيّة و العقليّة، فإنّها دعوة تكوينيّة إلى جنابه، (مثل ائْتِيٰا) الّذي هو (متلوّ طائعينا) في الكتاب المجيد في قوله تعالى فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ [٤١/ ١١].
فأمره التكليفي هنا ظاهر- و هو هذا- و أمره التكويني و [٣] و نداوة الوجودي
[١] مضى في ص ٢٥٦.
[٢] من التائية الكبرى لابن الفارض، راجع مشارق الدراري: ٣٣٣- ٣٣٤ و ٣٣٧- ٣٣٩.
[٣] م:- و.