أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٩ - مقدمة المؤلف
و خصّنا بخير من سنّ السنن * * * و خير من محي دياجي الفتن
الغاية للعالم الكياني * * * و الختم في سلاسل الأكوان
أصل الأصول و لباب الفرع * * * أسّ الوجود و أساس الشرع
ليس بيانا لقولنا: «فقّهنا»، بل بدل بعض من قولنا: «نوّهنا».
(وَ خَصّنا بِخَير مَن سَنّ السُّنَن * * * و خير من محي دياجي الفتن
معلوم أن المراد به نبيّنا محمّد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) لأنّه خيار من خيار، و خير الأخيار من النبيّين الأبرار. و الدياجي: جمع الدجى. و الفتن: فتن نفوس أهل الجاهليّة الخارجة، و فتن النفوس الأمارة الداخلة.
(الغاية للعالم الكياني * * * و الختم في سلاسل الأكوان)
(أصل الأصول و لباب الفرع * * * أسّ الوجود و أساس الشرع)
الكيان: الطبع، كما سمّي [١] فنّ من فنون الحكمة الطبيعيّة: «سمع الكيان».
و إنّما كان (صلّى اللّه عليه و آله) غاية للعالم الطبيعي إذ فيه ورد [٢]: «لولاك لما خلقت الأفلاك» و كيف لا و هو العقل الكلّي، الغاية لحركات العالم الطبيعيّ و نفوسها، كما هو المغيّا بالوجود الربوبيّ. و إنّما كان ختما: لشمول وجود روحانيّته الكلّية فعليّات السلاسل الطوليّة و العرضيّة و كمالاتها، كما هو المشمول للوجود الإلهي، و عنت الوجوه للحيّ القيّوم. و لهذه السعة قال [٣] «لا نبيّ بعدي».
[١] م: كما يسمى.
[٢] أورده المجلسي (قده) في البحار (١٥/ ٢٨ و ٥٧/ ١٩٩) عن كتاب الأنوار المنسوب إلى الشيخ أبي الحسن البكري، و قد ورد مضمونه أيضا في عدة من الأحاديث، منها ما جاء في كمال الدين: باب نص اللّه عزّ و جلّ على القائم (عليه السلام): ٢٥٤، ح ٤.
[٣] ورد في حديث المنزلة قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي». و الحديث معروف رواه العامة و الخاصة، راجع ابن ماجة: ١/ ٥٤، ح ١٢١.
كتاب سليم بن قيس: ٢/ ٧٧٧، ح ٢٦. مروج الذهب: ٣/ ١٨٠، الباب الرابع و الثمانون، ١٧٥٦.
راجع تخريج حديث المنزلة في ملحقات إحقاق الحق: ٥/ ١٣٢- ٢٣٤ و ١٦/ ١- ٩٧.