أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٧٨ - سرّ
كذا نهاية اللطافات لكا * * * إذ قابل الكسر يكون سالكا
يجوز أن يجوز خطّة الفلك * * * و علم الأسماء يعلّم الملك
فمنّ- كي يهنئك- المنّان * * * ثديين: النبات و الحيوان
فأهنأ الأغذية و الأشربة المعقولات و هي لأفضل القوى و أحمدها و سيّدها، فلكلّ من القوى عالم، و لكلّ منها معشوق، و لا خبر لكلّ من عالم الآخر، سيّما عند الانفكاك و التشتّت، إلّا للنفس الإنسانيّة الّتي هي مجمع القوى و صيصيّة أمّ القرى، و فيه [١] كلّ العوالم، فلكلّ من قواها شأن ليس للأخرى، و لها مع كلّ شأن شأن، و ليس للقوى معها شأن، و هو الأصل المحفوظ في القوى، و فيها كلّ القوى المتشتّتة في العالم بنحو أتمّ و أعلى.
فكما أنّ للطفل الرضيع لطافة (كذا نهاية اللطافات لكا) و لا بدّ لك من هذه اللطافة لتكون قابلا للكسر و التخطّي من مقام إلى مقام حتّى تنتهي إلى مقام الفناء و البقاء بعد الفناء، كما قال تعالى يٰا أَيُّهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّكَ كٰادِحٌ إِلىٰ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلٰاقِيهِ [٨٤/ ٦]، و قال الخاتم (صلّى اللّه عليه و آله) [٢] «لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل» كما قلنا (إذ قابل الكسر يكون سالكا).
فقوله تعالى خُلِقَ الْإِنْسٰانُ ضَعِيفاً [٤/ ٢٨] مدح كقوله تعالى إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولًا [٣٣/ ٧٢] لأنّه إشارة إلى هذا الكسر و هذه اللطافة و التوجّه إلى اللّه تعالى، كما بيّناه بقولنا (يجوز أن يجوز خطّة الفلك و علم الأسماء يعلّم الملك)، و علم الأسماء في الحقيقة و بحسب التأويل- سواء كانت أسماء اللّه تعالى أو أسماء الأشياء- عبارة عن مظهريّته لها بالفعل، و جامعيّة وجوده كلّ الوجودات بالفعل بعد ما كان بالقوّة.
(فمنّ) عليك (كي يهنئك المنّان)- من باب اجتماع عاملين على معمول واحد-
[١] استدرك في م: فيها.
[٢] راجع ما مضى في ص ٢٥٨.