أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٤٣ - سرّ
فالسرّ أن وجه اللّه في كلّ شيء * * * و ربّما يبدّل الشيء بفيء
فعند تكفير لوجهه بدوّ * * * و إنّما لوجهه قهر علوّ
و وجه نفسه اضمحلّ عنده * * * وفّى السّراب ربّه حسابه
في الذكر للسّيّء تبديل علم * * * و حول حال البدلا كذاتهم
(فالسرّ أن)- مخففة من المثقّلة- (و وجه اللّه في كلّ شيء) و هو الوجود المنبسط على كلّ الماهيّات الإمكانيّة، من الدرّة البيضاء إلى ذرّة الهباء، المشار إليه بقوله تعالى فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ [٢/ ١١٥] (و ربّما يبدّل الشيء بفيء) في نظر أهل الغفلة و الحجاب، و في مقام مبدّلي الشراب من ماء حياة الوجود المطلق بالسراب.
(فعند تكفير) للسيّئات بغفران اللّه و ستر رحمته الواسعة (لوجهه) تعالى (بدوّ) و ظهور، و كيف لا (و إنّما لوجهه) و نوره (قهر) و (علوّ)، وَ هُوَ الْقٰاهِرُ فَوْقَ عِبٰادِهِ* [٦/ ١٨]، (و وجه نفسه) أي نفس المكفّر عن سيّئاته (اضمحلّ عنده) أي عند وجه اللّه، أو المعنى: وجه نفس الفعل السيّء يستر، و وجه اللّه فيه يبرز و يقهر، (وفّى السّراب ربّه حسابه) اقتباس من الكتاب الإلهي:
أَعْمٰالُهُمْ كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مٰاءً حَتّٰى إِذٰا جٰاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللّٰهَ عِنْدَهُ فَوَفّٰاهُ حِسٰابَهُ [٢٤/ ٣٩].
(في الذكر للسّيّء تبديل علم) إشارة إلى قوله تعالى يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ [٢٥/ ٧٠] (و حول حال البدلا كذاتهم) أي تحوّل حالهم بالتوبة و الإنابة و التكفير كتبدّل ذواتهم.
و المراد ب«البدلا» المتبدّلون من الوجود الظلمانيّ بالخطايا إلى الوجود النوراني بسبب الطاعات و القربات، و عند العرفاء طائفة من الأولياء كما مرّ [١].
[١] راجع ما مضى ص: ٤١.