أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٨٥ - أسرار
فصوّر و العقل بذكر ذاته * * * لا رسم داثرات مخلوقاته
ألا استقيموا و اتّقوا ثمّ ارتقوا * * * تخلّقوا بخلقه تحقّقوا
مقابل «العقل الفعّال»، و يقال له: «العقل الهيولاني» تشبيها بالهيولى الاولى في خلوّها عن الصور، (حالا أولى)- مفعول فيه- أي لا صورة له في أوّل مرّة، (استدعت الصورة)- تأنيث الفعل باعتبار التأويل بالنفس أو القوّة- (كالهيولى)، إلّا أنّ الهيولى تستعدّ للصور الجزئيّة الحسّية، و العقل بالقوّة يستعدّ للصور الكلّية المجرّدة العقليّة، فتلك هيولى عالم الحسّ و المحسوس، و هذا هيولى عالم العقل و المعقول.
(فصوّروا العقل بذكر ذاته) تعالى، و رسّموه بصور صفات جماله و جلاله، ذكرا مشفوعا بمعرفته و معرفة صفاته، (لا رسم داثرات مخلوقاته)- عطف على ذكر.
ثمّ أشرنا إلى مقام الاستقامة في ذكر اللّه و تصوير [١] العقل بمعارف صفاته بحيث يصل إلى التخلّق بها و التحقّق بقولنا (ألّا استقيموا) كما قال اللّه تعالى لنبيّه فَاسْتَقِمْ كَمٰا أُمِرْتَ [١١/ ١١٢] (وَ اتّقوا) بتقوى خاصّ بل أخصّ، كما قال تعالى ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا [٥/ ٩٣] و «الإحسان أن تعبد اللّه كما تراه» [٢] (ثمّ ارتقوا تخلّقوا بخلقه تحقّقوا).
[١] م: تصور.
[٢] اقتباس من الحديث النبوي المعروف أن جبرئيل (عليه السلام) أتى النبي بصورة رجل و هو (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بين أصحابه، فقال: «أخبرني عن الإحسان»؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
راجع مسلم: ١/ ٣٧، كتاب الإيمان، ح الأول.
أبو داود: ٤/ ٢٢٤، كتاب السنة، باب في القدر، ح ٤٦٩٥.
ابن ماجة: ١/ ٢٤، المقدمة، باب (٩) في الإيمان، ح ٦٣.
الترمذي: ٥/ ٧، كتاب الإيمان، باب (٤)، ح ٢٦١٠.