أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٧٢ - أسرار في المطهّرات
نقل و نقص قلب استحالة * * * طهّر بالإسلام و الإزالة
(نقل و نقص قلب استحالة * * * طهّر بالإسلام و الإزالة)
فهذه عشرة مشروعة في موضعه، و ها نحن نذكر إسرارها بعون اللّه تعالى:
أسرار في المطهّرات
قد ذكرنا في مطهّرية الماء ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّه مرآت و مظهر للصور الحسيّة العكسيّة، كما أنّ المطهّر- الّذي هو الحياة، و هي حقيقة الماء، و الماء رقيقتها- مظهر الصور العلميّة بعضها لبعضها [١]- كحياة الحيوانات العجم- و بعضها لكلّها- كحياة الإنسان- و أمّا مجلويّة المائعات و الصيقليّات فباعتبار المائيّة الّتي فيها.
و ثانيها: إنّه سريع التنقية كالحي السالك إلى اللّه، الممتثل لأمر نبيّه:
«سيروا فقد سبق المفرّدون» [٢].
و ثالثها: أنّه من الآيات الكبيرة للتوحيد، كما أشير إليه في الكتاب الإلهي بقوله تعالى أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَسٰالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهٰا- الآية- [١٣/ ١٧] و في كلام العرفاء الشامخين تمثيل التوحيد بالبحر و الموج و الحباب معروف، وَ لِلّٰهِ الْمَثَلُ الْأَعْلىٰ [١٦/ ٦١] كما قلنا:
[١] م: لبعض.
[٢] حديث نبوي، أخرج مسلم (٤/ ٢٠٦٢، كتاب الذكر و الدعاء، باب (١) الحث على ذكر اللّه تعالى، ح ٤) عن أبي هريرة، قال: «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يسير في طريق مكة، فمرّ على جبل يقال له: جمدان، فقال: سيروا، هذا جمدان، سبق المفرّدون. قالوا: و ما المفرّدون يا رسول اللّه؟ قال: الذاكرون اللّه كثيرا و الذاكرات».
و في الترمذي (٥/ ٥٧٧، كتاب الدعوات، باب (١٢٩) في العفو و العافية، ح ٣٥٩٦): «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): سبق المفردون. قالوا: و ما المفردون يا رسول اللّه؟ قال: المستهترون في ذكر اللّه، يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا».