أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٦٣ - سرّ
اللّه أكبر هنا معناه * * * أقبل عليه و اهجرن سواه
من ثمّ في الأذان للإعلام * * * تقول: «لبّيك» كذي الإحرام
و المجيبا، في أوّل و آخر قريبا) أي هذه الدعوة- من نفس المصلّي لنفسه عليها- ما أشبه بالسؤال و الجواب من اللّه للّه في الأوّل بقول أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ [٧/ ١٧٢] إذ الجواب بلسان اللّه بالحقيقة، إذ لم يكن للذرّات وجود، إنّما الوجود لعلمه، و أظهرهم بوجوده العلي، لأنّ وجودهم الوجودات المتشتّتة فيما لا يزال، لا في الأزل، إذ لا قديم سوى اللّه، و في الآخر بقوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلّٰهِ الْوٰاحِدِ الْقَهّٰارِ [٤٠/ ١٦]، و [١] إذ لا يكون لأحد وجود حتّى يجيب، وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [٣٩/ ٦٨].
و قولنا: «قريبا» إشارة إلى قوله تعالى يَرَوْنَهُ بَعِيداً. وَ نَرٰاهُ قَرِيباً [٧٠/ ٦- ٧]، لأنّه ختم السلسلة الطوليّة منزلته من العالم منزلة الثمرة من الشجرة، و الفرخ من البيضة، بل الدجاجة من الفرخ، و الضوء من الظلّ، كيف و من المقرّبين من كأنّه [٢] يسمع هذا السؤال و الجواب [٣] بسمعه.
(اللّه أكبر هنا) أي في الأذان و الإقامة (معناه: أقبل عليه و اهجرن سواه)، إذ معلوم لاولي الألباب أنّ أيّة غبطة في الإقبال على الجزئيّات الداثرات، بل الغبطة العظمى و البغية الكبرى في الإقبال على الدائم الباقي، و أنّه أين و أنّى تصوير القلب بالجماد و النبات و الدوابّ من تصويره بذكر اللّه و صفاته و آياته.
(من ثمّ) أي من أنّ مدلوله الالتزامي أن أقبل عليه (في الأذان للإعلام) إذا سمعته (تقول لبّيك كذي الإحرام)، أي كما أنّ المحرم للحجّ يقول: «لبّيك»، و هو
[١] م:- و.
[٢] م: كان.
[٣] م: من الجواب.