أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٦ - بناء الأحكام الشرعية على المفاسد و المصالح و لو لم تكن معلومة لنا
فكلّ حكم جاء فيه مصلحة * * * و إن لدى الأوهام ليست واضحة
لكنّ عند الأنفس الكليّة * * * أسرارها الخفيّة جليّة
و ما بمعيارك لا عيار له * * * ففيه ردع لاقتحام العاقلة
هب أنّه ليس المحسّن، افعل * * * و أمسك بذيله و نفسك اخذل
به في وقت يجوز أن ينهى عنه في ذلك الوقت و بالعكس، و على العقليّة لا يجوز إلّا في وقتين، بناء على تغيّر المصلحة و المفسدة- كما في النسخ.
و الحقّ العقليّة، لبداهة حسن العدل و الصدق، و قبح الظلم و الكذب، و لذا يحكم بهما من لم يتديّن بدين أيضا.
هذا مجمل من هذه المسألة و التفصيل يطلب من مواضع أخرى، و قد بسطت القول فيها في شرح الأسماء [١].
[بناء الأحكام الشرعية على المفاسد و المصالح و لو لم تكن معلومة لنا]
(فكلّ حكم جاء فيه مصلحة) و الاحتراز عن المفسدة مصلحة أيضا (و إن لدى الأوهام ليست) المصلحة (واضحة)- أي بخصوصها، و إلّا [٢] فالعقول الوهميّة أيضا تعلمها بالإجمال كما مرّ- (لكنّ عند الأنفس الكليّة، أسرارها الخفيّة جليّة).
(و ما) من الأحكام (بمعيارك لا عيار له)- فتظنّ أنّه خال عن المصلحة لخفائها- (ففيه) و في إخفاء مصلحته (ردع لاقتحام العاقلة) الوهميّة [٣] و تقريع لرأسها، [بأنّه (هب) أيّها الظانّ (أنّه ليس المحسّن) موجودا فرضا- لا واقعا- فأنت (افعل) المأمور به (و أمسك بذيله) أي بذيل اللّه- لظهور أنّه المرجع، أو الحاكم المفهوم من الحكم- (و نفسك اخذل)- كما قال الأدلّاء إلى اللّه:
[١] شرح الأسماء الحسنى: ٣١٨- ٣٢٤.
[٢] م:- و الا.
[٣] م:- الوهمية.