أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٤٨ - سرّ
فحيث الاجتماع و الانس محطّ * * * لنظر الشارع في كلّ نمط
قد سوّغ النكاح في الأجانب * * * و إذ لغى حرّم في الأقارب
إلّا الّذين وهنت أنسابهم * * * فنائهم يجبره اختطابهم
و أبغض الأشياء هو الطلاق * * * و كيف لا، و إنّه الفراق
في الشرع بالوصلة تنبيهات * * * كالمؤمن للمؤمن مرآت
ثمّ بنا النسل عليه منتظم * * * بقاء الأنواع بالاستخلاف تمّ
و إذا عرفت هذا (فحيث الاجتماع و الانس) و المحبّة (محطّ لنظر الشارع في كلّ نمط) فلهذا (قد سوّغ) الشارع (النكاح في الأجانب) ليحصل التداني و التقارب به، (و إذ لغى) لكونه تحصيل الحاصل (حرّم) النكاح (في الأقارب) كالآباء و الأمّهات و الإخوة و الأعمام و العمّات و الأخوال و الخالات، (إلّا الّذين) من الأقارب (و هنت أنسابهم) و بعدت، كأولاد الأخوال و الخالات و أولاد الأعمام و العمّات، (فنائهم) و بعدهم (يجبره اختطابهم) من خطب الرجل المرأة.
(و أبغض الأشياء هو الطلاق) كما في الحديث [١]، و لمّا كانت الأشياء تستبان بأضدادها كان من أحبّ الأشياء النكاح، (و كيف لا) يكون أبغضها، (و إنّه الفراق)، و الفراق أبغض شيء و أسوءه. (في الشرع بالوصلة تنبيهات) أي بكون الأرواح أصلها الوصل و الوحدة (كالمؤمن للمؤمن مرآت)، إشارة إلى ما ورد «المؤمن مرآت المؤمن [٢]».
(ثمّ) من حكم النكاح و مصالحه أنّ (بنا النسل) و التوليد (عليه منتظم) و أنّ (بقا الأنواع) في عالم الكون و الفساد (بالاستخلاف تمّ) أي النوع هنا محفوظ بتعاقب الأشخاص، و هو يتمّ بالتوالد.
[١] الكافي (٦/ ٥٤، كتاب الطلاق، باب كراهية طلاق الزوجة الموافقة، ح ٣) عن الصادق (عليه السلام) «ما من شيء أبغض إلى اللّٰه من الطلاق».
[٢] أبو داود: ٤/ ٢٨٠، كتاب الأدب، باب في النصيحة، ح ٤٩١٨. كنز العمال: ١/ ١٤١، ح ٦٧٢، ٦٧٣، و ١/ ١٥٤، ح ٧٦٧.