أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٩٢ - أسرار
لا ينظر اللّه إلى تصويركم * * * و إنّما ينظر في ضميركم
مضمضة ذكر و الاستنشاق جا * * * إنشاق نفخة له معرّجا
يمينك العقل و ذاك تقدمة * * * شمالك الطبع و هذا مشأمة
و اغسلهما مراقبا رضوانه * * * لا تؤثرن بديله سبحانه
(لا ينظر اللّه إلى تصويركم، و إنّما ينظر في ضميركم)، اقتباس من الحديث الشريف [١]: «إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم و إنّما ينظر إلى قلوبكم».
(مضمضة ذكر) أي كذكر و إشارة خفيّة إليه، (و الاستنشاق جا) بمنزلة (إنشاق نفخة [٢]) ربّانيّة (له معرّجا): أي ليكن الاستنشاق معدّا إيّاه لنشوق النفخة الربانيّة المعرّجة له إلى الكمال، قال (صلّى اللّه عليه و آله) [٣]: «إنّ للّه في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها».
(يمينك) المعنوي هو (العقل) و المراد به العقل العملي، (و ذاك تقدمة)، و (شمالك) المعنوي هو (الطبع و هذا مشأمة)، و لذلك يقدّم غسل اليمين على الشمال، و استعمال «ذاك» هناك و «هذا» هنا تنزيل للعلوّ المعنوي للعقل- الّذي أصله الجبروت- منزلة البعد، و للدنائة المعنويّة الّتي للطبع- الّذي أصله الناسوت- منزلة القرب المكاني.
(و اغسلهما مراقبا رضوانه) تعالى وَ رِضْوٰانٌ مِنَ اللّٰهِ أَكْبَرُ [٩/ ٧٢] (لا تؤثرن بديله سبحانه) عليه، أي كن من أرباب الهمم العالية، و اجهد أن تكون من المقرّبين، لا من أصحاب اليمين- فضلا عن أصحاب الشمال- طالبا للقرب منه.
[١] مسلم: ٤/ ١٩٨٧، كتاب البر و الصلة، باب (١٠) تحريم ظلم المسلم، ح ٣٣ و ٣٤. جامع الأخبار: ٢٦٨، الباب ٥٦، ح ٦.
[٢] كذا. و لعل الصحيح هنا و فيما يلي: نفحة.
[٣] المعجم الكبير للطبراني (١٩/ ٢٣٤، ح ٥١٩): «إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا له لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا». كنز العمال: ٧/ ٧٦٩، ح ٢١٣٢٤.