أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٩٣ - أسرار
هذيك مع ما فيه من رفع الكسل * * * و نزه أطراف تباشر الزلل
و القرب منه هو التخلّق بأخلاقه، لا القرب المكاني و الزماني و الشرفي و الرتبي و الذاتي و نحوهما، «فإنّ الدنيا حرام على أهل الآخرة، و الآخرة حرام على أهل الدنيا، و هما حرامان على أهل اللّه تعالى» [١]، و إذا أتيت بالنسك و الأعمال، لكن مغيّاة بوصول الجنّة و الأنهار الأربعة، و لقاء الحور و الغلمان و نيل الأمتعة، و مع ذلك تقول: «أعمل للّه، أو تقرّبا إلى اللّه»، فاعلم أنّ الناقد بصير، و ليس مثله خبير، و هو المشرف [٢] على خواطر الضمير، فكأن معيّرة يقول [٣]:
و غرّك حتّى قلت ما قلت لابسا * * * به شين مين لبس نفس تمنّت
و في أنفس الأوطار أمسيت طامعا * * * بنفس تعدّت طورها فتعدّت
و لسان قدسه كأنّه يقول:
و قد آن أن أبدي هواك و من به * * * ضناك بما يفني [٤] ادّعاك محبّتي
حليف غرام أنت لكن بنفسه * * * و أبقاك وصفا منك بعض أدلّتي
فلم تهوني ما لم تكن في فانيا * * * و لم تفن ما لم تجتلى فيك [٥] صورتي
(هذيك) حكم الوضوء و إسراره، بل مطلق الطهارة المائيّة (مع ما فيه من رفع الكسل) لتكون يقظانا في عبادة اللّه تعالى و ذكره، (و) مع ما فيه من (نزه أطراف تباشر الزلل) و الخطايا، فتتطهّر بشرط التنبّه للإسرار.
[١] حديث مروي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، راجع عوالي اللئالي: ٤/ ١١٩، ح ١٩٠. كنز العمال:
٣/ ١٨٤، ح ٦٠٧١.
[٢] م: مشرف.
[٣] الأبيات من التائية الكبرى لابن فارض المسمى بنظم السلوك.
[٤] الديوان: بما ينفي.
[٥] م: فك.