أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٧٦ - سرّ
و مسلك التمثيل غالبا سلك * * * فمثّل الأمر بأوضاع الملك
فليتادّب آمّون الحرما * * * و المحرم بالنأي جا محترما
و في تمتّع على التقريب دلّ * * * ربّي بما في الاعتمار قد حصل
مع كونه مع عمرة كواحد * * * للعمرة الإحرام من مباعد
حقّ السلوك و نقا الإحرام * * * ما تحت ظلّ صاحب المقام
ألا استظلّوا ظلّ حقّ ملك * * * هاد للإسرار و للمسالك
(و مسلك التمثيل غالبا سلك) في الأمور الشرعيّة، (فمثّل الأمر) أي أمر الحجّ (بأوضاع الملك) المجازي، فيحترم حماه، و يحام حول ذراه، و يوقف من مكان بعيد، و يتأهّب للتأدّب كلّ من صقعه يريد، (فليتادّب آمّون) أي قاصدون (الحرما، و المحرم بالنأي) الميقاتي (جا محترما).
و لمّا كان الإحرام لحجّ التّمتّع من مكّة- لا من الميقات- اعتذرنا بأنّه:
(و في تمتّع على التقريب) للناسك (دلّ ربّي بما) من الأعمال الصالحة و النسك المقرّبة (في الاعتمار قد حصل) لأنّ عمرته مقدّمة (مع كونه) أي حجّ التمتّع (مع عمرة) له (كواحد) كما مرّ، و (للعمرة) مطلقا (الإحرام من) محلّ (مباعد).
و في سرّ فضيلة الإحرام في المسجد و المقام و تحت الميزاب، قلنا:
(حقّ السلوك) إلى اللّه (و نقا الإحرام) بالحجّ المعنوي، (ما) إحرام (تحت ظلّ صاحب المقام) من أهل العلم باللّه و اليوم الآخر، فإنّ أرباب المقامات أعلى رتبة من أرباب الأحوال، [١] (إلا استظلّوا ظلّ حقّ ملك)- بكسر اللام- (هاد
[١] المقام مرحلة من مراحل السير إلى اللّه يكون السالك فيه مدة حتى يصعد إلى مقام أعلى.
روى الكليني- قده- (الكافي: ٢/ ٤٥) عن الصادق (عليه السلام): «إن الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة.».
و قال أيضا (الكافي: ٢/ ٣٩): «إن الإيمان حالات و درجات و طبقات و منازل، فمنه التام المنتهى تمامه، و منه الناقص المنتهى نقصانه، و منه الزائد الراجح زيادته.».
و قد قسم عبد اللّه الأنصاري صاحب منازل السائرين المقامات بمائة مقام، و حكى عن أبو بكر الكتاني: «إن بين العبد و الحق ألف مقام من نور و ظلمة» (شرح القاساني لمنازل السائرين: ١٣- ١٤) و لعل الحق أنها غير محصورة في عدد لعدم انتهاء السير إلى مقام لا مقام فوقه، و التقسيمات كلها باعتبارات مختلفة قد قال الأنصاري (نفس المصدر: ١٧):
«و اعلم أن السائرين في هذه المقامات على اختلاف عظيم مفظع لا يجمعهم ترتيب قاطع و لا يقفهم منتهى جامع».
و قال القشيري (الرسالة القشيرية: المقام): «المقام ما يستحق به العبد بمنازلته من الآداب مما يتوصل إليه بنوع من التصرف، و يتحقق به بضرب تطلب و مقاساة تكلف، فمقام كل أحد موضع إقامته عند ذلك، و ما هو مشتغل بالرياضة له.».
و الحال- على ما يشرحه المؤلف- قده- في محفل الحج: «ما في النفس من الصفات السريعة الزوال، و بالتكرار يصير ملكة، و هي الصفة الراسخة في النفس عسرة الزوال».
فالمراد من أرباب الحال هنا- بقرينة إيراده في مقابل أرباب المقامات- المريد الذي يلمع عليه شيء من الجلوات سريعة الزوال. و لو دام عليه ذلك مدة فهو صاحب مقام.