أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٧٥ - سرّ في تأويل
اللّه ربّى آدم مبينا * * * و أسماؤه الأخرى للآخرينا
موصلة كلّا إلى غاياتها * * * ثابتة الأعيان مربوباتها
لصفاته، متعلّمة بأسمائه كلّا، و أمّا فعلا فلأنّ لها الإنشاء و الاختراع و التكوين- كما شرح في موضعه [١].
هذا هو الكلام على «الحمد للّه»، و أمّا الكلام على «ربّ العالمين» فهو أنّ للّه الأسماء الحسنى و بها يربّ العالمين، فباسمه «السبّوح القدّوس» يربّ الملك، و باسمه «السميع البصير» يربّ الحيوان، و باسمه «الفيّاض الدائم» يربّ القلب، و قس عليه تربية الأسماء الخاصّة للمظاهر المخصوصة.
و اسمه الأعظم- و هو «اللّه» يربّ آدم، كما قلنا:
(اللّه ربّى آدم (عليه السلام))- مفعول مقدّم- (مبينا، و أسماؤه الأخرى للآخرينا)- كما عرفت- (موصلة) هذه الأسماء [٢] (كلّا إلى غاياتها، ثابتة الأعيان) أي الأعيان الثابتة [٣] (مربوباتها) أي مربوبات الأسماء.
و المراد الأسماء من حيث التحقّق بالحقيقة، و حقيقة جميعها واحدة
[١] راجع شرح الأسماء الحسنى: ٤٣٨- ٤٣٩. و قد فصل القول حول الإنسان الكامل و خلافته عن اللّه تعالى في كتب العرفاء، راجع تمهيد القواعد: ١٩٤- ٢٥٣. فصوص الحكم شرح القيصري: ١١٧- ١١٩، الفصل الثامن من مقدمة الشرح.
[٢] ط:- هذه الأسماء.
[٣] الأعيان الثابتة- في مصطلح العرفان النظري- صور علمية في العالم الإلهي. قال القيصري (مقدمة شرح فصوص الحكم، الفصل الثالث، ٦١): «اعلم أن للأسماء الإلهيّة صورا معقولة في علمه تعالى، لأنه عالم بذاته لذاته و أسمائه و صفاته، و تلك الصور العلمية من حيث أنها عين الذات المتجلية بتجلّ خاصّ و نسبة معيّنة هي المسمّاة بالأعيان الثابتة- سواء كانت كلية أو جزئية- في اصطلاح أهل اللّه تعالى، و يسمى كلياتها بالماهيات و الحقائق، و جزئياتها بالهويّات عند أهل النظر».