أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٩٦ - سرّ
من صحبة الأشرار الفرار * * * قال النبي: «الجار ثمّ الدار»
و ليست الصحبة بالذات الغرض * * * من ملك أو تمتّع بل بالعرض
و شرف الكتاب قد يخفّف * * * تلويث كفر بهما يكتنف
و في استدامة فرار المظلمة * * * مع كبد حرّى أجاد المكرمة
و كلّما يغلّظ الأحكام * * * فإنّما يعظّم الآثام
سرّ
(من صحبة الأشرار الفرار) فإنّ الصحبة مسرية، و النفس كالهيولى القابلة، تتصوّر بكلّ صورة، ثمّ إنّ قطع همزة «ال» في «الفرار» للضرورة أو لرعاية جانب المعنى، و تقدير الكلام فإنّه مقدّم بحسبهما، (قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) [١] الجار ثمّ الدار)، و لهذا حرّمت الكوافر و يفسخ العقد بإسلامها دونه.
و لمّا أوهم هذا أنّه يوجب حرمة الكتابيّة بملك اليمين و التمتّع قلنا (و ليست الصحبة) أي المصاحبة (بالذات) هي (الغرض من ملك أو تمتّع بل بالعرض).
(و شرف الكتاب) لأهل الكتاب (قد يخفّف تلويث كفر بهما) أي بالزوجين (يكتنف).
(و في استدامة) مضى أنّه فيها تحلّ الكتابية مطلقا لدن إسلام الزوج (فرار المظلمة) على الزوج الّذي تجدّد إسلامه (مع كبد حرّى) لأجل تركه مألوفاته من دينه و أحكام دينه المعتاد بها (أجاد المكرمة) من صاحب الشرع.
(و كلّما يغلّظ الأحكام)- ناظر إلى أحكام المرتدّ الفطري- (فإنّما يعظّم الآثام،
[١] المعجم الكبير (٤/ ٢٦٩، ح ٤٣٧٩): «التمسوا الجار قبل الدار و الرفيق قبل الطريق». عنه كنز العمال: ١٥/ ٣٨٨، ح ٤١٤٩٥.
و فيه (١٦/ ١١٥، ح ٤٤١٠٣) عن علي (عليه السلام): «الجار قبل الدار و الرفيق قبل الطريق و الزاد قبل الرحيل».