أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٧٨ - أسرار في المطهّرات
و كعقول حلّت العقالا * * * و جملة الأمر غدت أبدالا
بالقوّة هيولانيّة في السلسلة الصعوديّة (حلّت العقالا) أي عقال نقائصها و أنانيّاتها- كما قال الحقيقة العلويّة حين ضربت بالسيف [١]: «فزت بربّ الكعبة»- (و جملة الأمر): أي كجميع الأمور حيث (غدت أبدالا) أي استكملت و وصلت إلى غاياتها يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [١٤/ ٤٨].
أو المعنى و مجمل الكلام أنّ هذه الأشياء غدت أبدالا، و أشرقت أرض قابلها بنور ربّها، و الأبدال الأربعون عند العرفاء [٢]، هم الذين بدّل وجودهم
[١] مناقب ابن شهرآشوب: ٢/ ١١٩، فصل في مسابقته (عليه السلام) باليقين و الصبر. و ٣/ ٣١٢ و فصل في مقتله (عليه السلام). عنه البحار: ٤١/ ٢، ح ٢ و ٤٢/ ٢٣٩، ح ٤٥.
[٢] قال القيصري (شرح الفصوص: ٥٣١، الفص النوحى): «إن الكمل بعد وصولهم إلى الحق بفناء ذواتهم. ثم في رجوعهم من اللّه إلى الخلق. فينزل الحق كلا منهم في مرتبة من مراتب الكمل، فمنهم من يجعله غوثا و قطبا، و منهم من يتحقق بمقام الإمامين الذين هما في يمين القطب و يساره كالوزيرين للسلطان، و منهم من يبقى من الأبدال السبعة و هم الأقطاب المدبرون للأقاليم السبعة.».
و قال الفرغاني (مشارق الدراري: ٤١٥- ٤١٦) ما ترجمته:
«و ليعلم أن البدلية لها ثلاث مراتب: ففي المرتبة الأولى الأبدال ثلاثمائة نفر، و الغالب على كل واحد منهم خلق من الخلق الثلاثمائة- مع تخلّقه بجميع هذه الخلق- الوارد في الحديث: «إن للّه تعالى ثلاثمأة خلق، من لقي اللّه بواحد منها مع التوحيد دخل الجنة».
و أما في المرتبة الثانية فالأبدال أربعون، و هم المتحققون بالأطوار الأربعينية و حكمها، و الغالب على كل واحد منهم واحدة من هذه الحكم، الوارد في الحديث: «خمّر طينة آدم بيده أربعين صباحا» و في حديث آخر: «من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه». و أمّا المرتبة الثالثة فالأبدال السبعة، و أربعة منهم هم الأوتاد الأربعة، الغالب على كل واحد منهم حقيقة من الحقائق الأربعة الألوهيّة. و ثلاث منهم قطب الأثافي، و اثنين من هذا الثلاث يقال لهما الإمامان، أحدهما عن يمين القطب و الغالب عليه حكم الوحدة و البساطة و الأحكام التنزيهية، و الآخر عن يسار القطب و الغالب عليه حكم الجمع و التركيب و الأحكام التشبيهية، و الثالث قطب هو الغوث و الكامل و ولي الذات لجملة الأسماء، و مدار هذه الكل و جملة العالم عليه. و إنما يقال لهم الإبدال لأن القطب إذا ارتحل من هذا العالم جلس الإمام الأيسر مكانه بدله، فإنه أتم إحاطة، و حينئذ حل محل هذا أحد الأوتاد الأربعة، و قام مقام ذلك أحد من الأبدال السبعة، و انتقل أحد الأبدال الأربعين إلى مقام هذا البدل، و جلس مكان ذلك أحد من الثلاثمائة، و حل محل ذلك أحد من صلحاء أهل الإيمان، و يقال لهذه المجموعة رجال العدد». انتهى المنقول من مشارق الدراري معربا.