أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٧٦ - أسرار في المطهّرات
و كونه خليفة النيّر إذ * * * يأفل أو يحجب نور ما نفذ
الأرواح) و المهيّات المعلومة بالذات (و النار نور عالم الأشباح) و الصور الطبيعية.
(و كونه) أي و أيضا يطهّر النار لكونه (خليفة النيّر) في إزالة الظلمة (إذ) أي حين (يأفل أو يحجب نور ما نفذ)، و الخليفة بصفة المستخلف، فالنيّر كالشمس مطهّر، فكذا النار.
ثمّ ذكرنا لمطهّرية شعاع الشمس وجهين:
أحدهما: أنّه صورة و رقيقة لنور شمس الحقيقة، و هو نوران: نور الوجود المطهّر للماهيّات الّتي هي حوامل الإمكان، و هذا نور أشمل و أوسع، و النور الإسفهبد [١] بلسان الحكماء الأقدمين، أي النفس الناطقة، و هو المطهّر للأبدان من لوث الدنيا و للنفس الأمارة و المسوّلة و اللوّامة- اللاتي هي مجامع الأهواء الباطلة و الأمانيّ الكاذبة منها- بتطهيرات العقل النظري و العقل العملي، و هذا نوره الأخسّ.
و ثانيهما: أنّ الشمس معدّة للحياة في الكائنات، و قد علمت أنّ الحياة هي [٢] الحقّ و الحقيقة في الطهوريّة فكذا معدّها من المطهّرات، فقلنا:
[١] الاصطلاح من الشيخ الإشراقي، و هو اصطلح بدلا من الوجود و الماهية في الفلسفة المشائية بالنور و الظلمة. و مقابل مراتب الموجودات في الفلسفة المشائية مراتب الأنوار في الفلسفة الإشراقية، مثل نور الأنوار و الأنوار المجردة و الأنوار القاهرة و غيرها. و «الإسفهبد» كلمة فارسية تطلق على قائد الجيش، فاستعارها الشيخ الإشراقي و أطلقها على النفوس المدبرة.
قال في حكمة الإشراق (مصنفات الشيخ الإشراقي: ٢/ ١٤٧): «و إذا كانت الأفلاك حية و لها مدبرات فلا يكون مدبراتها عللها،. فيكون مدبرها نورا مجردا قد نسميه النور الإسفهبد.». قال شارح حكمة الإشراق (الشرح: ٣٥٤) شرحا لهذا الكلام: «لأنه بلسان الفهلوي زعيم الجيش و رأسه، و النفس الناطقة رئيس البدن و ما فيه من القوى، فلهذا كانت اسفهبد البدن.».
[٢] م: لهي.