أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٧٥ - أسرار في المطهّرات
يطهّر النار لشبه النفس في * * * تشبيهه للجار بالتكيّف
و في تشبّث بجسم و علق * * * و أنّ فيهما خلافة لحقّ
و النفس ضوء عالم الأرواح * * * و النار نور عالم الأشباح
و ثانيهما: كون النار خليفة الأنوار العلويّة في الليالي المدلهمّة بدلا عن أشعّتها. فقلنا:
(يطهّر النار لشبه النفس في تشبيهه للجار بالتكيّف) أي منهما في جعله ما يماسّه شبيها بنفسه في التكيّف بكيفيّته، (و في تشبّث بجسم و علق) أي تعلّق و محبّة لازمة- و منه العلق للدود الأسود الّذي يعلق بالجسد [١] و يمتصّ الدم الفاسد و يتداوى به- هذا إذا عطف على تشبّث. و إذا عطف على جسم فيراد به العلقة، و هي القطعة الغليظة من الدم، لأنّها تعلق بما تمرّ به، قال تعالى:
خَلَقَ الْإِنْسٰانَ مِنْ عَلَقٍ [٩٦/ ٢] و حينئذ فهما للنار و النفس على سبيل التوزيع.
(و أنّ فيهما خلافة لحقّ) تعالى شأنه، فإنّ للّه تعالى عوالم، و له في كلّ عالم خليفة، كالعقل الأوّل في عالم العقول، و الكواكب و نفوسها في عالم الأفلاك، و النفوس البشريّة و الأشعّة الكوكبيّة في عالم العناصر، فتدبير هذا العالم إنّما هو بالنفوس، إذ بها يتمّ استنباط العلوم و الصناعات، و معرفة السياسات، و البلوغ إلى غاية الكمالات- إلى غير ذلك- سيّما النفوس الكاملة البشريّة. قال تعالى إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [٢/ ٣٠] و قال يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ [٣٨/ ٢٦] إلّا أنّ للنفس خلافة كبرى و للنار خلافة صغرى في هذا العالم الطبيعي الكوني، لأنّ النار تصلح الأشياء الفجّة، و الأغذية، و الأشياء الفاسدة، و كأنّها خليفة الخليفة الأصليّة، (و النفس ضوء عالم
[١] يسمى بالفارسية: زالو.