أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٠٧ - سرّ
تعليمك الغير زكاة العاقلة * * * «ممّا رزقنا ينفقون» شاملة
عاملة زكاتها: قضا الوطر * * * شوقيّة حبّ الاولى أولوا الضرر
سادتنا زكاة نفس فاهوا * * * أن قول: «لا إله إلّا اللّه»
(صرفه) أي صرف كلّ (للغير)، بأن يصرف زكاة إبصاره [١] للمسلمين، سيّما البائس و المعترّ و المسكين، و كذا يستمع استغاثة الملهوفين، و يستشمّ نفحات عباد اللّه الصالحين الطيّبين، و يذوق من مشاربهم المالحة المرّة، بل الحلوة و العذبة، و يلمس خشونة عيشهم و حرارة أكبادهم و برودة صدورهم، و يصرف زكاة خيالاته [٢] فيهم و وهمه في محبّتهم و الباقي لنفسه، فيبصر آيات اللّه و يسمع كلماته و يتعرّض لنفحاته، و قس عليه الباقي من الباقي، و ابتغ في كلّ الأمور وجه اللّه، فإنّه هو الباقي كما قلنا:
(مراقبا وجه اللّه في الخير) و من صفات أولياء اللّه إنّهم للأيتام الفقيرة الضعيفة كالأب الرحيم، و للشيوخ العجزة [٣] كالابن الشفيق، و للأرامل المنبتة الوسائل كالزوج الرءوف، و للأمثال و الأقران كالأخ العطوف- قدّس اللّه أرواحهم.
(تعليمك الغير) و هدايتك إيّاه (زكاة العاقلة) و آية (مِمّا رَزَقنَا) هم (يُنفِقُون [٢/ ٣] شاملة) هذه الإنفاقات و الصدقات محرّكة.
(عاملة زكاتها: قضا الوطر) للمسلمين المحتاجين و السعي في استخلاصهم من العسر. محرّكة (شوقيّة) زكاتها (حبّ الاولى)- جمع بمعنى الّذين- هم (أولوا الضرر) و أهل الزمانة و إغاثتهم.
(سادتنا) و أئمّتنا الهدى (زكاة نفس) من باب الحذف و الإيصال أي بها
[١] م: عشر إبصاره.
[٢] م: و يصرف عشر خيالاته.
[٣] م:- العجزة.