أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٧٩ - سرّ
إحرام نفس هو أن تجرّدت * * * ملابس الأوهام عنها طرحت
تلبّست شعار ذلّ و كدي * * * حتّى تسربلت بأنوار الهدي
قد حاكت الأنوار من ذي المكرمة * * * رداء كبريا، إزار العظمة
عاهد باللّه معاهدات * * * مراقبا في تلك إيفاءات
حرّم أهواء على النفس و حلّ * * * خلافها في القلب عقد ما عقل
سرّ:
(إحرام نفس هو أن تجرّدت) عن العلائق كما تجرّد البدن عن المخيطات و العقد، (ملا بس الأوهام عنها طرحت) كما طرحت الملابس المأنوسة المزخرفة و المموّهة عن البدن.
(تلبّست) النفس (شعار ذلّ) للّه تعالى (و كدي) عنده، كما تلبّس البدن بشعار المساكين، و قنع بثوب [١] إحرامي كالقانعين و المعترّين، (حتّى تسربلت بأنوار الهدي، قد حاكت الأنوار) الّتي تسربلت النفس بها و تخلّعت بها (من ذي المكرمة) جلّت نعمته (رداء كبريا) و (و إزار العظمة)، محاكاة الظلّ عن ذي الظلّ، إشارة إلى قوله تعالى [٢] «الكبرياء ردائي، و العظمة إزاري».
(عاهد باللّه) بعقد إحرامه (معاهدات) بالإيمان و الطاعة و العبوديّة، (مراقبا في تلك) المعاهدات (إيفاءات) و عدم نقض الميثاق.
(حرّم أهواء على النفس) كما حرّم المحرم الصوري الأشياء الآتية إن شاء
[١] م: بثوبي.
[٢] المسند: ٢/ ٣٧٦، و ٤١٤، و ٤٢٧، و ٤٤٢. ابن ماجة: ٢/ ١٣٩٧، كتاب الزهد، باب (١٦) البراءة من الكبر، ح ٤١٧٤. كنز العمال: ٣/ ٥٢٦، ح ٧٧٤٠.
و جاء في الكافي (٢/ ٣٠٩، كتاب الإيمان و الكفر، باب الكبر، ح ٣) عن الباقر: «العزّ رداء اللّه و الكبر إزاره، فمن تناول شيئا منه أكبه اللّه في جهنم».