أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨٦ - سرّ في تأويل
إلى ثواني الكمالات الهدى * * * إلى الصراط النفس تهد المنتدي
و لصراط الحقّ نفس البشر * * * وجهان عقل عمليّ و النظري
وجه به أدقّ من شعر يعد * * * و آخر كان من السيف أحدّ
معارف الحقّ من الشعر أدقّ * * * لا شيء إلّا نور برهان فلق
اقتباس من الكتاب الإلهي أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىٰ [٢٠/ ٥٠] فوجودها كما لها الأوّل، و هدايتها إنّما هي إلى كمالاتها الثانية كما قلنا:
(إلى ثواني الكمالات الهدى)- هذا مفعول «اطلب»، و به يتعلّق:- (إلى الصراط النفس)- بدل أو عطف بيان- (تهد المنتدي)- جواب الأمر [١]- أي النادي المقدّس، و هو مقام القرب، و الجملة جواب الأمر.
(و لصراط الحقّ) و هو (نفس البشر)- و هي الحقيقة، و لكلّ حقيقة رقيقة، و لكلّ معنى صورة، و صورته الصراط الموعود في الشريعة- (وجهان) أي جهتان فيه بمنزلة جادّتين في الصراط الصوري (عقل عمليّ و النظري)، فوصف وجهاه بما قلنا (وجه به)- أي بذا الوجه ذلك الصراط- (أدقّ من شعر يعدّ) لخفاء المطالب النظريّة و تأبيها عن نيل العقول الجزئيّة (و) وجه (آخر كان من السيف أحدّ) [٢].
(معارف الحقّ) تعالى (من الشعر أدقّ، لا شيء إلّا نور برهان فلق) خبر «لا» أي لا يشقّها لدقّتها شيء إلّا نور البرهان. قال تعالى «قُلْ هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ* [٢/ ١١١]، و له السلطنة كما قال تعالى:
[١] م:- جواب الأمر.
و معنى البيتين: اطلب من اللّه الهادي- الذي أعطى وجود الكل و هداها السبل- الهداية إلى الكمالات الثانية التي هي صراط النفس، فإذا طلبت تهديك النادي المقدس.
[٢] إشارة إلى الحديث الذي ورد في وصف الصراط في الآخرة: «و لجهنم جسر أدق من الشعر و أحدّ من السيف». المسند: ٦/ ١١٠.