أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨٧ - سرّ في تأويل
كالجمع للتشبيه و التنزّه * * * و الجبر و التفويض أو نحو ذهي
يٰا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطٰارِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لٰا تَنْفُذُونَ إِلّٰا بِسُلْطٰانٍ [٥٥/ ٣٣].
(كالجمع للتشبيه و التنزّه) المشار إليه بقوله تعالى [١] لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [٤٢/ ١١] (و الجبر و التفويض)- إن قلت: المطلوب هنا البينيّة، لا الجمع، كما في الحديث [٢] «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين»؟
قلت: أوّلا المراد أنّ تحقيق مسألة الجبر و التفويض من الدقائق. و ثانيا نقول: أمكن أن نريد الجمع، فإنّ هذا البينيّة حاوية على الطرفين، فإن قلت:
«إنّها تسخير محض» صدقت. و إن قلت: «إنّها تفويض صرف» صدقت مع بساطتها، و ليست كبينيّة مركّبة من هذا و ذاك- كالماء الفاتر- و لا كبينيّة خالية من الطرفين- كما بين السماء و الأرض- إذ التحقيق فيها أنّ الإيجاد لمّا كان فرع الوجود، و الوجود له نسبة إلى اللّه تعالى و هي بالوجوب- لأنّه الفاعل الحقيقي- و له نسبة إلى القابل من الماهيّة الإمكانية و هي بالإمكان، و نسبة الوجود إليه تعالى أوّلا و بالذات و إليها ثانيا و بالعرض- كما قال علي (عليه السلام) [٣] «ما رأيت شيئا الّا و رأيت اللّه قبله»، فبالنظر إلى أنّ الوجود منسوب إلى اللّه و هو وجه اللّه: فالأثر منه. و بالنظر إلى أنّ الوجود منسوب إلى الماهيّة، و هو وجه النفس: فالأثر منها. و في مقام التوحيد إسقاط الإضافات.
[١] إشارة إلى أن الآية نزه اللّه عن التشبيه أولا بقوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثم شبه بقوله وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، فالسميع البصير صفتان تطلقان على اللّه تعالى و على غيره، ففي الآية تشبيه في عين التنزيه، و تنزيه في عين التشبيه.
[٢] التوحيد: ٣٦٢، ح ٨. عنه البحار: ٥/ ١٧، ح ٢٧. الكافي: ١/ ١٦٠، ح ١٣.
[٣] مضى الكلام فيه ص ١٧٨.