أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٥٦ - سرّ عدم تنجس المياه
فإنّ روحهم بحقّ أوصل * * * من الشعاع بمنير باذل
لم يدن تقدير و لا تحريق * * * و لا تهاو منهم أو تغريق
كيف و هم حفّوا بنور المقتدر * * * طوبى لمن حال و حوله و ذر
(أوصل من الشعاع بمنير باذل) للشعاع- مرفوع على القطع مراعاة للرويّ- و في الكلام إشارة إلى الحديث [١]: «إنّ روح المؤمن أشدّ اتّصالا بروح اللّه من اتّصال شعاع الشمس بها» [٢] بل قال اللّه تعالى في حقّ آدم وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي* [١٥/ ٢٩].
و إذا كان كذلك (لم يدن) منهم (تقدير) من [٣] الجهالات و الخطيئات- لأنّه يسددهم إلى الصواب، و في الخبر [٤]: «من كان للّه كان اللّه له»- (و لا تحريق) إذ يقول لنار الطبيعة و لوازمها: «كوني بردا و سلاما عليهم»- كما ورد عن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) [٥] في قوله تعالى وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلّٰا وٰارِدُهٰا [١٩/ ٧١]:
«جزناها و هي خامدة»- (و لا تهاو منهم): كمن بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم (أو تغريق) كمن يغرق في البحر المسجور، و نفيه لتمسّكهم بسفينة النجاة.
و (كيف) يدنو منهم كذا و كذا (و هم حفّوا [٦] بنور المقتدر) تعالى شأنه-
[١] الكافي: ٢/ ١٦٦ كتاب الإيمان و الكفر، باب أخوة المؤمنين بعضهم لبعض، ح ٤.
الاختصاص: ٣٢. عنه البحار: ٦١/ ١٤٨.
[٢] في هامش المطبوعة: «اتصالي بي تكلف بي قياس. هست ربّ الناس را با جان ناس».
[٣] م: عن.
[٤] ورد الحديث مرسلا: بحار الأنوار: ٨٢/ ١٩٧.
[٥] روي مرسلا، راجع علم اليقين: ٢/ ١١٨٤، المقصد الرابع، الباب التاسع، الفصل ٢. تفسير سورة يس لصدر المتألهين: ٦٨. و روى البيضاوي (تفسير قوله تعالى وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلّٰا وٰارِدُهٰا): عن جابر: «إنه (عليه السلام) سئل عنه فقال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال بعضهم لبعض: أ ليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار؟ فيقال لهم: قد وردتموها و هي خامدة».
[٦] م: خصوا.