أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢١٦ - سرّ
بعث النبيّ في انقضاء هذا الأمد * * * و لم أكد أحصي خواص ذا العدد
و بالقرآن و الحديث ذوو تأسّ و اقتداء، كما قال النبيّ الخاتم (صلّى اللّه عليه و آله) [١] «من أخلص للّه أربعين صباحا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه»، و قد مرّ الحديث القدسي [٢] و إطلاقه يشمل تخمير الباطن و طينته.
و منها ما قلنا (بعث النبيّ في انقضاء هذا الأمد) أي بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من الحقّ إلى الخلق و مجيئه بالوحي الإلهي بعد الأربعين سنة من عمره الشريف- و بالجملة التغيّر الكامل و التبدّل الفاضل- إنّما يتحقّق في الأشياء بعد هذه المدّة ذات العدد الشريف، (و لم أكد أحصي خواص ذا العدد) لكثرتها.
و من خواصّه أنّ «الميم» الّتي هي حرف هذا العدد مفتاح اسم الخاتم و خاتم اسم آدم، و حرف مستدير- فاتحته خاتمته، و زبره في بيّنته- و وقعت في خاتمة لقب القائم، و بها اشتقّ من أحد أحمد، و كما أنّهم مظاهر الواحد الأحد، فالميم عددها مع ترجمة الواحد، و الأحد بالفارسيّة واحد، فإنّ عدد معناهما الفارسي- أعني لفظ: «يكى» [٣]- هو هذا كما لا يخفى.
[١] الحديث رواه العامة و الخاصة مسندا بألفاظه المختلفة، ففي عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (٢/ ٦٩، باب ٣١، فيما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الأخبار المجموعة، ح ٣٢١): «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما أخلص عبد للّه عز و جل أربعين يوما إلا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه». و في الكافي (٢/ ١٦، كتاب الإيمان و الكفر، باب الإخلاص، ح ٦) عن الباقر (عليه السلام):
«ما أخلص عبد الإيمان باللّه عز و جل أربعين يوما»- أو قال: ما أجمل عبد ذكر اللّه عز و جل أربعين يوما- «إلا زهّده اللّه عز و جل في الدنيا و بصّره داءها و دواءها، فأثبت الحكمة في قلبه و أنطق بها لسانه.». و أخرج القشيري (الرسالة القشيرية: باب الإخلاص، ٣١٧) عن مكحول- و لم ينسبه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: «ما أخلص عبد قط أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه». كنز العمال (٣/ ٢٤، ح ٥٢٧١):
«من أخلص للّه أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه».
[٢] مضى في الصفحة السابقة.
[٣] م:- أعني لفظ يكى.