أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٢ - نبذة من حياة المؤلّف
الثياب ذا سكينة و وقار، يدرّس علم الكلام و مسألة التوحيد، فأعجبني تقريره للمسألة و حضرت الدرس ثلاثة أيام متوالية، و رأيت الواجب عليّ شرعا حضور ذلك الدرس و أنّ ذلك أوجب عليّ من سفر الحجّ، فصرفت مؤنة حجّي في شراء الكتاب و لوازم الإقامة، و بقيت قريبا من عشر سنوات ملتزما محضر ذلك الأستاذ العظيم المولى إسماعيل.
و كان الأستاذ بعد الفراغ من الدرس يروح إلى حلقة درس الآخوند المولى علي النوري، فصرت بعد خمس أو ستّ سنوات مضى من تعلمّي عنده أروح في مصاحبته إلى درس أستاذه النوري أيضا فأستفيد منه، و بعد إقامة ثمان سنوات في أصفهان جاء المرحوم الشيخ أحمد الأحسائي إلى أصفهان و أمر الآخوند النوري تلامذته بحضور درس ذلك الشيخ، فحضرت إجابة لأمر الأستاذ مجالسه خلال ثلاثة و خمسين يوما، و رغم أنّه كان في الزهد بلا مثال غير أنّ علميّته لم تتظاهر قبال علميّة أفاضل أصفهان.
و في أواخر سنة ١٢٤٢ سافر المرحوم المولى إسماعيل إلى طهران و أنا إلى خراسان، فسكنت في المشهد و اشتغلت في مدرسة المولى حسن بتدريس المعقول و المنقول، و في أواخر سلطنة السلطان فتحعلي القاجار عزمت الحجّ، و في المراجعة من طريق البحر وصلت إلى بندر عباس و رأيت قافلة مهيّئة للذهاب إلى كرمان فذهبت معهم إلى كرمان، و الطرق كانت غير مأمونة في هذه الأيّام لفوت السلطان المذكور، فبقيت في كرمان نحو سنة، و قد كانت زوجتي الأولى والدة المولى محمّد- أكبر أبنائي- توفّت، فتزوّجت بزوجتي الثانية في كرمان و ولد لي من هذه الكرمانيّة ابناي الآقا عبد القيّوم و الآقا محمّد إسماعيل و ثلاث بنات.
و بعد المراجعة من الحجّ سكن في المشهد نحوا من عشر سنين طوال سلطنة محمّد شاه القاجار مشتغلا بتدريس المعقول و المنقول.
انتقل- (رحمه اللّه)- إلى جوار ربّه في العشر الآخر من ذي الحجة سنة ١٢٨٩، و كانت مدّة عمره ثمان و سبعين سنة بعدد «حكيم ٧٨».