أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٨٥ - سرّ
و حركة الذوات بالجواهر * * * حول الجواهر على الشراشر
يا أيّها الإنسان أنت كادح * * * إليه كدحا، فتلاقي تفلح
فذا نداء و جواب أصدق * * * و كان في العوالم تطابق
(و) أ لا ترى (حركة الذوات بالجواهر، حول الجواهر)- و الثاني جمع «جوهر» معرّب «گوهر»، كما في قوله (عليه السلام) [١]: «أوّل ما خلق اللّه جوهرة نظر إليها نظر الهيبة.»- الحديث- فالموجودات الطبيعية ككرة تتحرّك على مركز النفس، و هي ككرة تتحرّك على مركز العقل، و هو ككرة تدور على مركز الوجوب، أَلٰا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [١٣/ ٢٨]،- (على الشراشر) أي بتمام ذواتها مادّة و صورة.
(يا أيّها الإنسان أنت كادح) أي ساع (إليه) أي إلى اللّه تعالى (كدحا، فتلاقي تفلح) فلاحا ليس أعظم منه غبطة، اقتباس من قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّكَ كٰادِحٌ إِلىٰ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلٰاقِيهِ [٨٤/ ٦]، فهذا الكدح إجابة تكوينية.
(فذا) أي المذكور من التكوينيّات (نداء و جواب أصدق) لا يحمل على التقريب، و مرجعهما التحريك و التحرّك، و التقريب و التقرّب، لكن التحريك قسمان: تحريك محرّك متحرّك، و تحريك محرّك غير متحرّك، و الأوّل كتحريك
[١] روى الفيض- قده- (علم اليقين: ١/ ٢٣٠، المقصد الأول، الباب السابع) رواية مرسلة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «أول ما خلق اللّه جوهرة، فنظر إليها بعين الهيبة، فذابت أجزاؤه فصارت ماء، فتحرك الماء و طفى فوقه زبد، و ارتفع منه دخان، فخلق السماوات من ذلك الدخان و الأرضين من ذلك الزبد».
و في البحار (١٥/ ٢٦- ٣٣، ح ٤٨) نقل رواية مفصلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء فيه (ص ٢٩): «. ثمّ خلق من نور محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جوهرة، و قسمها قسمين، فنظر إلى القسم الأول بعين الهيبة، فصار ماء عذبا، و نظر إلى الثاني بعين الشفقة، فخلق منها العرش.
(ص ٣٠) ثم نظر إلى باقي الجوهرة بعين الهيبة، فذابت، فخلق من دخانها السماوات، و من زبدها الأرضين.».