أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١١٠ - حكمة شامخة تدلّ على أنّ المبتهج بالبدن كعابد الوثن
و كلّ ناد يستضيء من بائنة * * * و القلب ناد يستضيء من باطنه
فمن هنا مغلّظ حكمهما * * * تبّا لنفس محو ما التئما
بعكسه طوبى لنفس قد فنت * * * في حضرة القدس و منها حيّيت
طاهرة بطهرها مطهّرة * * * لا حبّذا المقابل ما أكفره
و الرسول بالرسالة، و أولي الأمر بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر» و قس عليه غيره.
(منك اثنتا عشرة عينا تنبجس) بأي تأويل لها.
(و كلّ ناد) و بيت (يستضيء من بائنة، و القلب ناد يستضيء من باطنه) أي كلّ بيت إذا أريد إضاءته أدخل عليه منير من خارج، و بيت القلب إذا أراد اللّه إضاءته أخرج له منيره من داخله و مكمنه، كبئر ينبع ماؤه منه.
و إذا عرفت هذا (فمن هنا مغلّظ حكمهما) أي حكم الدم و المني- مثل أنّ كلّا منهما يوجب الغسل، و مثل كثير من أحكامهما المشتركة، و مثل ما أنّ دون الدرهم البغلي [١] من هذا الدم و الدمين الذين هذا أصلهما غير معفوّ في الصلاة [٢]- (تبّا) و خسارا (لنفس) هي (محو ما التئما) منهما و هو البدن بحيث صارت كأنّها هو، و تشير إليه ب«أنا».
و (بعكسه طوبى لنفس قد فنت في حضرة القدس و منها حيّيت) حياة قدسيّة- لا طبيعيّة- و أشرقت أرض وجودها بنور ربّها (طاهرة) أي هذه النفس القدسيّة (بطهرها) أي طهر [٣] حضرة القدس و التنزيه (مطهّرة)- بصيغة اسم
[١] قال الشهيد الثاني (شرح اللمعة الدمشقية: ١/ ٢٢): «الدرهم البغلي: قدر بسعة أخمص الراحة و بعقد الإبهام العليا و بعقد السبابة». و جاء في هامشه: «البغلي- بفتح الباء درهم منسوب إلى رأس البغل، ضراب مشهور. أو هو بغلي- بفتح الباء و الغين و تشديد اللام- منسوب إلى البغل، بلدة مشهورة قرب الحلة».
[٢] الدماء الثلاثة غير المعفوّة في الصلاة: دم الحيض و النفاس و الاستحاضة.
[٣] م: طهره.