أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول - الدوزدوزاني التبريزي، محسن - الصفحة ٧٥ - فى صيغة الأمر
(احتج القائلون بانّه) اي صيغة الامر (للندب بوجهين احدهما قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وجه الدلالة انه رد الاتيان بالمأمور به الى مشيتنا) و الى ارادتنا (و هو) اي الرد الى المشية (معنى الندب) حيث ان المعنى فاتوا منه ما شئتم و فيه اولا ان الرجوع الى المشية لو سلم يثبت الاباحة او الاعم من الاباحة و الندب فلا يثبت كونه بمعنى الندب كما لا يخفى و ثانيا ان غايته اثبات ارادة الندب دون الوضع بل ظاهره الوضع لغير الندب اذ لو كان الامر للندب لكان ذلك كافيا للحمل عليه فالنص على ذلك يعطي عدم دلالته عليه بل على الخلاف و ثالثا انه خارج عن محل البحث فان البحث في صيغة افعل لا في ا- م- ر فافهم (و) مع ذلك (اجيب بالمنع من رده الى مشيتنا و انما رده الى استطاعتنا و هو معنى الوجوب) و فيه نظر لان الرد الى الاستطاعة لا دلالة له على كون الامر للوجوب بل هو اعم منه ضرورة عدم استحباب الاتيان بغير المقدور إلّا ان يقال انه من لوازمه و روادفه يعني انه من لوازم الوجوب و روادفه المساوية و حينئذ و ان يرتفع اشكال كونه عين الوجوب مع ما يتراءى من العبارة إلّا ان كونه من اللوازم المساوية للوجوب ممنوع لما عرفت من اعتبار القدرة و الاستطاعة في المندوبات أيضا نعم يصح الجواب عن اصل الاستدلال بمنع ارادة الرد الى المشية كما هو مبنى الاستدلال بل معناه اعتبار القدرة في التكاليف الواجبة و المندوبة و هو اجنبي عن بيان ارادة الندب من الاوامر كما لا يخفى (ثانيهما) أي ثاني الوجهين (ان أهل اللغة قالوا لا فرق بين السؤال) أي بين سؤال السائل (و الامر) اي امر الآمر (الا بالرتبة فان رتبة الآمر اعلى من رتبة السائل و السؤال انما يدلّ على الندب