أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول - الدوزدوزاني التبريزي، محسن - الصفحة ٢٩٠ - فى خطاب المشافهة
و ما نزل من قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ^ فهو بمكة (لا يعم بصيغته على من تأخر) عن زمن الخطاب (و انما يثبت حكمه) اي حكم خطاب المشافهة (لهم) اي لمن تأخر عن زمن الخطاب (بدليل آخر) كالضرورة و الاجماع القائمين بان المعدومين مشاركون في الحكم مع الموجودين (و هو) اي عدم العموم و الشمول (قول اصحابنا و اكثر اهل الخلاف) و ظاهره يعطي كونه مجمعا عليه بين الامامية و لكن قد عرفت الاقوال في المسألة (و ذهب قوم منهم) اي من العامة (الى تناوله) و شموله (بصيغته لمن بعدهم) و قد عرفت تفصيل الاقوال فيه ايضا و الدليل (لنا انه لا يقال للمعدومين يا ايها الناس و نحوه) و الوجه في ذلك ان الخطاب بالناس يقتضي كون المخاطب انسانا و المعدوم لا يصح ان يتصف بالانسانية و حينئذ فلا يجوز ان يخاطب به فتأمل (و انكاره) اي انكار القول بعدم جواز خطاب المعدومين (مكابرة) و عناد محض (و ايضا فان الصبي و المجنون اقرب الى الخطاب من المعدومين لوجودهما) اي لوجود الصبي و المجنون (و اتصافهما بالانسانية مع أن خطابهما) اي خطاب الصبي و المجنون (بنحو ذلك) اي بخطاب المشافهة (ممتنع قطعا فالمعدوم) الذى هو مورد البحث (اجدر) و اليق (ان يمتنع) ان يكون مخاطبا بالخطاب الشفاهية (احتجوا) اي القائلون بشمول الخطاب للمعدومين ايضا بوجهين (احدهما انه لو لم يكن الرسول مخاطبا لمن بعده) اي لو لم يكن مخاطبا للمعدومين ايضا (لم يكن مرسلا اليه) اي لم يكن الرسول رسولا من اللّه تعالى بالنسبة الى المعدومين (و اللازم) اعني عدم كونه رسولا للمعدومين (منتف) فالملزوم و هو عدم كون الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مخاطبا للمعدومين ايضا منتف فثبت انه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مخاطب لهم