أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول - الدوزدوزاني التبريزي، محسن - الصفحة ٢٢١ - فى أنّ مدلول النّهى ما هو
[فى أنّ مدلول النّهى ما هو]
(اصل و قد اختلفوا في ان المطلوب) و المقصود (بالنهي) بقوله لا تقربوا الزنا مثلا (ما هو فذهب الاكثرون الى انه) اي المقصود و المطلوب (هو الكف) اي كف النفس (عن الفعل المنهي عنه) و ظاهر الكف هو زجر النفس عن فعل الشيء عند حصول الشوق اليه بعد قيام الداعي اليه بملاحظة ما يقاومه او يغلب عليه فهو اخص مطلقا من الترك الذي سيجيء ذكره و هو عبارة عن مجرد عدم الاتيان بالفعل و لو لعدم الشوق اليه و الرغبة به (و منهم العلامة «ره» في تهذيبه) كما هو مذهب الحاجبي و العضدي بل المستظهر عن الاشاعرة و ذهب غير واحد من المحققين الى ان المراد من النهي هو الترك و بعبارة اخرى هو نفس ان لا تفعل (و) به قال العلامة «ره» (في النهاية) حيث قال (المطلوب بالنهي نفس ان لا تفعل و حكى) العلامة «ره» ايضا (انه) اي ان المراد منه هو الترك (قول جماعة كثيرة و هذا) اي القول الاخير اعني نفس ان لا تفعل (هو الاقوى لنا ان تارك المنهي عنه كالزنا في قوله لا تقربوا الزنا مثلا يعد في العرف ممتثلا) اي يقال لمن ترك الزنا و لم يفعل انه امتثل (و) ايضا (يمدحه العقلاء) لا لأنه كان شائقا اليه و ترك بل (على) مجرد (انه لم يفعل من دون نظر الى تحقق الكف عنه) اي عن تارك الزنا اي من دون نظر الى انه اشتاق الى الفعل و كف عنه (بل لا يكاد يخطر الكف ببال اكثرهم) يعني ان العقلاء كانوا يمدحون لمن ترك الزنا من دون