أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول - الدوزدوزاني التبريزي، محسن - الصفحة ٢١٩ - فى صيغة النّهى
بحث الاوامر ما ينفع المقام و قد اورد عليه بوجوده من الاشكال اما اولا فان اقصى ما تفيده الآية حمل نواهيه على التحريم و لا يفيد وضع النهي لذلك و اما ثانيا فلان ما احتج به «قدس سره» ظاهر في عدم وضع الصيغة للتحريم اذ لو كانت موضوعة له لما احتاج الى بيانه تعالى اذ ليس من شأنه تعالى بيان الاوضاع اللفظية للرجوع فيها الى اهل اللسان فالظاهر من بيانه ذلك عدم دلالة الصيغة عليه و اما ثالثا فلأن الآية انما تفيد كون لفظ النهي مفيدا للتحريم دون الصيغة و اما رابعا فللمنع من استعمال قوله فانتهوا في الوجوب و ان كانت صيغة الامر للوجوب و ذلك لان جملة من مناهي الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يراد بها الكراهة قطعا فان اريد الوجوب من الامر المذكور لزم التخصيص في قوله تعالى وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ الخ اذ لا يتصور وجوب الانتهاء من المكروه فلا بد اذا من حمله على الاعم من الوجوب و الاستحباب فلا يفيد المدعى و اما خامسا فلان المراد بالانتهاء قبول النهي و التدين به و الاخذ بمقتضاه ان تحريما فتحريم و ان كراهة فكراهة هذا و لا يخلو جلّها او كلّها عن نظر و التحقيق ان المتبادر من صيغة النهي هو الزجر عن الماهية او وجودها كما ان المتبادر من صيغة الامر هو البعث اليها و طلبها إلّا ان لهذه الصيغة اي صيغة النهي ظهورا عند العرف و العقلاء في الحرمة ما لم تقم قرينة على الكراهة لما مر من الوجهين في استفادة الوجوب من صيغة الامر فراجع و مما ذكرنا من تبادر الزجر عن الفعل من صيغة النهي و عدم كون مفاد لا تشرب الخمر مثلا اطلب منك عدم شرب الخمر يسقط النزاع في كون المراد من النهي طلب الكف عن